مضطربة ، وجعل سبل لنا فيها بغية اهتداءنا الى منافعنا ، هما من مظاهر العزة والعلم لخالق السماوات والأرض.
فكما الطفل يربّى في المهد ثم يمشّى في سبل الحياة ، كذلك يتربى الإنسان في مهد الأرض ويمشي في سبلها إلى منتفعات الحياة ، سواء أكانت الحياة الأرضية المادية لصالح الجسم ، أم حياتا معنوية سماوية هي معرفة الله ، فالسبل المجعولة لكم فيها ليست هي السبل الأرضية فحسب ، بل وسبل الإنسانية كلها بما كوّن فيها او شرع ، فمن شرعة التكوين تهتدون إلى المكوّن وإلى حياتكم الأرضية ، ومن شرعة التشريع تهتدون إلى مشاريع الإنسانية ، وهي حجر الأساس في تبنّي الإنسان كإنسان.
فهناك مثلث من السبل المجعولة في الأرض يعيشها كل إنسان وكل جيل حسب مستطاعه وعلى ضوء محاولاته الدائبة : سبل المعرفة الإلهية بما أودع في الأرض من بدايع العزة والعلم ، وسبل الحياة برّا وبحرا وجوّا ، وسبل التشاريع الإلهية ، عبر الرسالات ، والإنسان يعيش هذه السبل ويهتدي بها إلى معارج الكمال.
فالأرض بسبلها تكوينية وتشريعية مهد للطفولة الإنسانية حتى تبلغ بالإنسان الى رجولات ورجولات ، حسب مختلف الإمكانيات والإدراكات.
فالأرض مهد بحراكها الذلول بعد أن كانت شموسا ، ومهد بحراكها المختلفة المولدة للفصول ، ومهد بحراكها التطورية في مختلف الحقول ، ومهد متمهد لترقية الناشئة إلى آماد وقمم من الكمال الإنساني ..
(جَعَلَ لَكُمُ) ترى أن «كم» هنا تعني الموجودين زمن الخطاب : ام ومن يتلو هم إلى يوم القيامة؟ أم بني الإنسان أيا كانوا وأيان؟ أم كل عاقل ممن سبقنا من إنسان كما نحن؟.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
