بقدر! فماء السماء النازل على الأرض بقدر دليل على مدبر عزيز عليم ، وإنشاءه بلدة ميتا آية له لإخراج ميت البلاد يوم المعاد : (كَذلِكَ تُخْرَجُونَ) رحمة ذات دلالتين لسبل الاهتداء ، على المبدء والمعاد.
(وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ) (١٤).
الأزواج كلها حسب القرآن والواقع الكوني هي الخلق كله ، فما من خلق إلا وهو زوج ولا زوج إلا وهو مخلوق ، فلا فرد حقيقيا إلا الله سبحانه وتعالى عما يشركون.
أجل إن الزوجية التركّب وإن من جزئين فيزيائيين أم هندسيين ، إنها قاعدة الكون المخلوق وصيغته الشاملة «كل شيء» : (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) (٥١ : ٤٩) (سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ) (٣٦ : ٣٦) فلا تخص الأزواج والزوجان ـ إذا ـ الذكر والأنثى ، وشحنتي السلب والإيجاب أم ماذا ، مما عرفه الإنسان حتى الآن أم سوف يعرفه ، حيث الزوجية ضاربة إلى اعماق الكيان المادي أيا كان ، وإن في كل شحنة وأجزائها ما دامت مادة ، وزوال الزوجية ككلّ هو زوال الكيان المادي فالانعدام المطلق ، كما أن الوجود المادي ـ وكل موجود سوى الله مادي ـ هو الوجود التركيبي الزوجي مما يعلمون (وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ)!.
وخلق الأزواج بنفسه دليل على عدم الزوجية في خالقها ، كما الزوجية بنفسها دليل حدوثها بعزيز عليم.
(خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ)
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
