الطاهرين كما يلوح من الرواية نفسها.
(أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ) (٥).
هذا ذكر مبارك أنزل قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ، رحمة عالية غالية لعلكم ترشدون ، فإن عقلتم فأنتم مهتدون ، وإن أسرفتم في الجهالة والتجاهل فحقّ عليكم عذاب الله أن يضرب عنكم الذكر صفحا ، إعراضا عنكم بنعمته واستعراضا لكم بنقمته ، وإنه لتهديد مخيف أن يلوح لهم بعد ذلك بالإهمال من حسابه ورعايته جزاء إسرافهم القبيح.
إن ربكم يحدثكم في هذا الذكر بلسانكم كما يتفهمه كل إنسان ، لسان الناس دون تكلف ف (هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ) فهل إذا تحولتم من الناس إلى النسناس (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ (١) الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ)؟
فلو أن ضرب الذكر صفحا كان عنكم المسرفين برفعه أو محوه فما ذنب غير المسرفين؟ أو أن ضربه عنكم فقط أن يجعل بينه وبينكم حجابا مستورا ، فانقطاع لحجة دائبة عليكم من رب العالمين ، فليكن الذكر أمامكم وبين أيديكم تعيشونه بأسماعكم وأبصاركم (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) فتتقون شفاء ورحمة للمؤمنين ، أم نكالا وخسارا للظالمين :
(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً).
(وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٧) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ)(٨).
«الأولين» هنا تعني من قبل الآخرين المسلمين كما (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ) (١٥ : ١٠) (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ. قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ) (٥٦ : ٣٩ ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
