مُبِينٍ) (٢٧ : ٧٥) (.. عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) (٣٤ : ٣) (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) (١٣ : ٣٩).
وذلك الكتاب الأم المبين هو الإمام المبين : (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ) (٣٦ : ١٢) وهو من لوح محفوظ (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) (٨٥ : ٣٣) ولوح محفوظ هو الكتاب الأم ، لائح لدى الله ، محفوظ عند الله ، والنازل منه ليلة القدر على لوح قلب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) المحفوظ بالعصمة الإلهية ، ثم المنزل طول البعثة لائح في صدور الحفاظ ، محفوظ عن التحريف ، وأخيرا في ألواح الأوراق أم ماذا ، لائح للقارئين محفوظ عن التحريف ، وكتاب مكنون : (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ) (٥٦ : ٧٨).
والكتاب النازل بمحكمه ومفصله كانا في الكتاب الأم ، فتولد المحكم من محكم الأم ، والمفصل من هذا المحكم ، كولد ثان لهذه الأم.
فأم الكتاب يعم ويطم كل علم ، فما من غائبة في السماء والأرض ولا رطب ولا يابس ، وما من قرآن ولا عمل ولا من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا اكبر إلا في كتاب مبين ، لا يعزب عنه علم شيء ولا أي شيء ، فهو العلم المطلق بكل شيء.
إذا ـ بطبيعة الحال ـ ليس الكتاب المبين الثاني : النازل ليلة القدر على قلب الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس هو النسخة الثانية عن الكتاب الأم ككل ، وإنما هو منه كما هو فيه ، وليس الشيء في نفسه وإنما هو فيما يحويه ، كما نطق به آياته.
ثم الكتاب المبين الثاني أم للثالث : القرآن المفصل ، فإنه آياته وليس الأم بتمامها ، اللهم إلا ما هو للناس والعالمين أجمعين ، اللهم إلا ما تعنيه
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
