أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ) من أن تناله الأفهام حتى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و «حكيم» لا يتخلل حتى للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)!. إذ لم يكن له سبيل إلى علم الله قبل وحيه اللهم إلا بوحيه بما أنزل عليه من علمه تعالى.
فقد أنزله الله مرة أولى في ليلة مباركة حتى وعاه الرسول محكما ، ثم جعله قرآنا عربيا إنزالا ثانيا تفصيلا : (كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) (١١ : ١)
وترى ما هو الكتاب المبين الأم؟ وما هو الفرق بين الكتب الثلاث؟
للكتاب الأم مواصفات عدة في سائر القرآن تميّزه عن الآخرين على وحدة في الثلاثة.
إنه العلم المطلق بكل شيء : (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) (٦ : ٥٩) ومفاتح الغيب تشمل العلمين الإلهيين الذاتي والفعلي ، ثم يستعرض الثاني (وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) والكتاب المبين الثاني : القرآن المحكم ، ولا الثالث : القرآن المفصل ، لا يشملان العلم الفعلي كله فضلا عن الذاتي الذي هو عين ذاته تعالى فلا يحدث وينفصل عنه والفعلي حادث منفصل : (وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) (١٠ : ٦١) هنا الآية تختص باستعراض العلم الفعلي الإلهي ككل ، وتختصها بالكتاب الأم : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ) (١١ : ٦) (وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
