الذات المقدسة حيث تبقى حجابا لن يزول.
هنا لا يبقى حجاب للوحي إلّا حجاب هو لزام ذات الألوهية لمن سواه (١) ، فهو وحي دون أي حجاب ممكن الكون والارتفاع ، وكما الوحي إلى الرسول الأقدس محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلة القدر وليلة المعراج كان وحيا بلا حجاب ، حيث لا كلام ولا منام ولا شجرة أم ماذا؟ ولا جبريل ولا حجاب نفس الرسول المقدسة النورانية ، حيث «لم يكن بينه وبين الله احد» (٢).
__________________
(١) نور الثقلين ٤ : ٥٨٧ ح ١٣٤ في كتاب توحيد المفضل بن عمر المنقول عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) في الرد على الدهرية قال (عليه السلام) بعد ان ذكر الله عز وجل ، والعجز عن ان يدرك فان قالوا : ولم استتر؟ قيل لهم ما يستتر بحيلة يخلص إليها كم يحتجب عن الناس بالأبواب والستور ، وانما معني قولنا : استتر انه لطف عن مدى ما تبلغه الأوهام كما لطف النفس وهي خلق من خلقه وارتفعت عن إدراكها بالنظر.
وفي كتاب التوحيد عن الرضا (عليه السلام) كلام طويل في التوحيد وفيه : لا تشمله المشاعر ولا تحجبه الحجاب فالحجاب بينه وبين خلقه لامتناعه مما يمكن في ذواتهم ولإمكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته ولافتراق الصانع والمصنوع والرب والمربوب والحاد والمحدود.
وفيه عن الرضا (عليه السلام) ايضا كلام وفيه قال الرجل : فلم احتجب؟ فقال ابو الحسن (عليه السلام) ان الحجاب على الخلق لكثرة ذنوبها فأما هو فلا تخفى عليه خافية في آناء الليل والنهار.
(٢) في التوحيد باسناده عن زرارة قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلت فداك الغشية التي كانت تصيب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا نزل عليه الوحي؟ قال فقال : ذلك إذا لم يكن بينه وبين الله احد ذاك إذا تجلى الله له ـ قال ثم قال : تلك النبوة يا زرارة واقبل يتخشع.
وفي امالي الشيخ باسناده عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قال بعض أصحابنا : أصلحك الله كان رسول الله (صلى الله عليه وآله
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
