إلى سمع أو معنى إلى قلب ، بواسطة أو دون وسيط ، بحجاب أو دون حجاب الّا حجاب ذات الألوهية حيث يستحيل ارتفاعه ، لارتفاع ذات الألوهية وسموها عن أن يدرك دون حجاب «فلا يحس ولا يمس ولا يجس ولا يدرك بالحواس الخمس».
ليس كلامه بآلة في ذاته لسانا أم ماذا كمن سواه ، إنما هو إيحاء يحمل صوتا أو معنى دون صوت ، يخلقه الله تعالى كسائر خلقه ، إلّا أنه يختصه من يصلح من ملائكته ورسله دون سائر خلقه : (وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (٢ : ١١٨) .. وليس الله مكلم الذين كفروا لا في الدنيا ولا في الآخرة مهما كان مكلّم المؤمنين في الآخرة : (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ) (٣ : ٧٧) فلا تكليم إلهيا يوم الدنيا إلّا مع المرسلين.
(ما كانَ لِبَشَرٍ) سلب للكيان البشري ، يضرب إلى عمق الماضي أن يتحمل كلام الله مواجهة برؤية أو بسماع لفظة كما يلفظ البشر فيسمع ، لا هذا ولا ذاك ، وإنما (وَحْياً أَوْ ..) وجوه ثلاثة لا رابع لها وكلها كلام الوحي.
فالوحي وهو الإشارة في رمز قد يكون من أرقاه في أعلى القمم الممكنة ، وهو وحي دون حجاب ودون رسول ، إلقاء في قلب الرسول دون وسيط من شجرة كما أوحي بها إلى موسى ، أو كلام لفظي كما (كَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً) أو حجاب المنام ، وإنما المعنى والمعنى فقط يلقى دون أي وسيط إلى قلب الرسول ، في حين ليس بين الرسول وبين الله أحد حتى نفسه حيث يتناسى حينه عنها ، ارتفاعا لحجب الظلمة والنور إلّا نور
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
