ثم ترى لماذا «الذكور» بعد «إناثا» معرفة وهي منكرة؟ ومن ثم (ذُكْراناً وَإِناثاً) بعكسه ومنكرين؟.
تقدّم الإناث هنا جبر لتأخرهن عند الناس ، ولأنهن في كونهن مظاهر العطف الرباني أعطف ، والهبة تقتضي في البداية أعطف العطف وكما يستلهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذا التقدم قوله «من بركة المرأة ابتكارها بالأنثى لأن الله قال ..».
وتعريف الذكور مجاراة لمن يقدمونهم على الإناث أو للإشارة إلى واقع التقدم ، وتأخير ذكرهم يقضي على هذا العرف الخاطئ أو للتعديل في تقدّم وتأخّر ، ثم تقديم «ذكرانا» على «إناثا» للتدليل على أنهما سواء ، أو جبر لتقدم الإناث قبله ، ولم يعرّف هنا «ذكرانا» كيلا يخيل إلى الذكران أنهم فوق الإناث كضابطة ، أو لا يزعم أن في تقديمهم تقدّم على «إناثا» ويا لها من صيغة سائغة كأنها صاعقة تحرق التخيلات الجارفة الحمقاء حول الإناث بين هؤلاء الناس النسناس ، لحد كانوا يعتبرونهن حيوانا أو أدنى ، فقد رفعهن الله كما وضعن ، وسوى بين القبيلين إلا فيما يسعى (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى).
(وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ)(٥١).
هنالك تكليم لله في مثلث لا رابع له ، فما هو تكليمه ، ومن ثم ما هو «وحيا» (أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ)؟ فهل إن (مِنْ وَراءِ حِجابٍ) وحي ك «وحيا» فكيف يقابله؟ ام ليس وحيا فليكن بإرسال رسول فكيف يقابل (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً)؟.
التكليم الإلهي :
إن التكليم الإلهي يعني فيما يعنيه الرباط العلمي وحيا إلى بشر ، كلام
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٢٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3053_alfurqan-fi-tafsir-alquran-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
