(فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً)؟ ذات دلالتين على التماسهم منه ١ ـ (أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا) ٢ ـ هل تجعل سدا ـ وإذا فهل نجعل لك خرجا : اجرا نخرجه عما تخرجه من مال او قوة؟ دون زيادة عنهما ، والأجر أعم من الخرج ، فقد يتأجر أكثر مما يخرج اعتبارا بلباقة الرأي ولياقة صاحب الرأي ، وهو عدل ما لم يجحف ، او يسوي بين خرجه وأجره وهو فضل إذ لم يأخذ على تخصصه شيئا ، ام لا يأخذ خرجا وإنما يساعد طالب العمل العاجز بنفسه فيه ، يساعده في طلبه ، وهو فضل حيث اشتغل دون عوض ، وتفضل على صاحب العمل حيث استعمله كما يستطع دون بطالة ، وهكذا يفعل ذو القرنين ، كأفضل ما يمكن ان يقدّمه مصلح قوي حكيم لمستضعفين مظلومين ، يتعاون معهم في صالحهم ، دون أن يأخذ أجرا أو خرجا إلّا ان يستعملهم ، لما يطلبون إعانة بقوة ومال هما خرج للردم ودون أن يكون له شيء إلّا أجر من ربه.
فذو القرنين يبلغ بين السدين ، ويطلب منه ان يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سدا ، ان يصد بين السدين تخلصا لهم عن افسادهم في أرضهم ، مما يبين كونهم مستضعفين وغير ظالمين ، وإلّا تطلبوا إليه صد الإفساد فيما بينهم كما بينهم وبين المفسدين وراء السدين ، وبطبيعة الحال هؤلاء البله الذين لا يكادون يفقهون قولا لا يسطعون الإفساد ، أم إذا اسطاعوه لم يكونوا ليفسدوا فيما بينهم ، يدل على كل ذلك تطلبهم إلى هذا المصلح العظيم ان يجعل سدا هو صدّ عن الإفساد في أرضهم!
من هذه الدعوة على بساطتها ومن تلكم الاجابة الخارقة في ذلك التعاون الصارم ندرس مدى وجوب صد الإفساد من اي كان وأيا كان وأيان! تكريسا لكافة الطاقات البشرية مع التوصل بامدادات إلهية ، خروجا عن الاستضعاف وعيث الفساد ، دون اي مبرر لأية جماعة مستضعفة في تصابرهم على الفساد وتخاذلهم أمام المفسدين ، فصدا صدا أو
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3039_alfurqan-fi-tafsir-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
