كل لغة بلغتهم بسبب إلهي آتاه الله من كل شيء ومنه شيء اللغة ، ولكنهم (لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً) فقد لا يفقه الإنسان قولا ولكنه يفقه لاستعداده ان يفقه بمحاولة ، وقد لا يستعد التفقه ولكنه يكاد أن يستعد فيفقه ، ولكن هؤلاء كانوا في البساطة وخفة الفهم لحد (لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً) ايّا كان هذا القول إلّا ممن هو في مستواهم ، ويردد عليهم مفاهيمهم دون ان يخطوها الى سواها ، وذو القرنين يريد ليحدثهم بلغتهم وبكل بساطة ، إلّا أنهم «لا يكادون» حيث الفقه هو التوصل بعلم حاضر الى علم غائب ، وهم غيّب عن تفهم اي غائب ف «قولا» يعني قولا يحتاج الى تأمل وتفقه.
هنا ييأس هذا المصلح العالمي ان يفيدهم فقها ويزيدهم علما ، فهل يذرهم بعد ووعثاء السفر دونما افادة؟ كلّا ـ إنه أصغى إليهم ما هي متطلباتهم ف (قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ ..)! فهم مهما لا يفقهون قولا فقد يفقهون الخطر الحادق عليهم ليل نهار من (يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) فلما رأوه صالحا قويا مصلحا تطلّبوا إليه صد المفسدين أن يجعل سدا.
(قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا)(٩٤) :
إنهم على بساطتهم يرون فيه فاتحا عدلا قويا صارما يتوسمون فيه الصلاح والإصلاح وهم مستضعفون تحت وطأة الإفساد الدائب من وراء السدين من (يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) حيث كانوا يهاجمونهم من وراء السدين فيعيثون في أرضهم فسادا وهم ضعاف عن مقابلتهم ، إفسادا في النسل والزرع (١) أما ذا؟
__________________
(١) في حديث الأصبغ عن امير المؤمنين (عليه السلام) .. إذا كان ابان زروعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين فرعوا من ثمارنا وزروعنا حتى لا يبقون منها شيئا ...».
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٨ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3039_alfurqan-fi-tafsir-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
