بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ قد سبق تفسيرها في سورة البقرة.
(٧٠) لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ بالتوحِيد والنبوّة والولاية وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً ليذكّروهم وليبيّنوا لهم أمر دينهم ويقفوهم على الأوامر والنواهي كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ من التكاليف فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ قيل حكى الحال الماضية استحضاراً لها واستفظاعاً (١) للقتل وتنبيهاً على أنّ ذلك ديدنهم ماضياً ومستقبلاً ومحافظة على رؤس الأي.
(٧١) وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ أن لا يصيبهم من الله بلاء وعذاب بقتل الأنبياء وتكذيبهم وقرء لا تكون بالرّفع أي أنّه لا يكون فَعَمُوا عن الدين وَصَمُّوا عن استماع الحق ثُمَّ تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كرة أخرى كَثِيرٌ مِنْهُمْ بدل من الضمير وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ في الكافي عن الصادق عليه السلام : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ قال حيث كان النبيّ صلىّ الله عليه وآله وسلم بين أظهرهم فَعَمُوا وَصَمُّوا حيث قبض رسول الله صلىّ الله عليه وآله وسلم ثُمَّ تابَ اللهُ عَلَيْهِمْ حيث قام أمير المؤمنين عليه السلام ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا الى الساعة (٢).
(٧٢) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ أي إنِّي عبد مربوب لا فرق بيني وبينكم احتجّ الله تعالى عليهم بقوله إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ في عبادته أو فيما يختصّ به من صفاته وأفْعاله فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ لأنَّها دار الموحدين وَمَأْواهُ النَّارُ لأنّها معدّة للمشركين وَما لِلظَّالِمِينَ
__________________
(١) فظع الأمر ككرم فظاعة فهو فظيع اي شديد شنيع جاوز المقدار في ذلك كافظع وأفظعه واستفظعه وجده فظيعاً م.
(٢) لعلّ المراد بالسّاعة في هذه الرواية ساعة غلبة الحق بظهور القائم عليه السلام جمعاً بينها وبين سائر الرّوايات فانّ غلبة الحق على الكفر في ثلاث دورات الأولى في زمان الرسول صلىّ الله عليه وآله بحيث انقطع العذر عن كلّ أحد والثانية في زمان أمير المؤمنين عليه السلام والثالثة في زمان القائم عليه السلام فحسب أهل الكتاب في الأولين انّهم لم يفتتنوا بما وعدوا في كتبهم فلم يؤمنوا حتّى غلب الحق وانقطع عذرهم واختفى ظهور الحق فعموا وصمّوا لكن في الثالثة يؤمنون به كما فسّر سابقاً قوله تعالى وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ.
![تفسير الصّافي [ ج ٢ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3029_tafsir-alsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
