فصاح صائح من السّماء مات موسى وأيّ نفس لا تموت.
والقمّيّ عن الباقر عليه السلام : مات هرون قبل موسى وماتا جميعاً في التّيه والقمّيّ لما أراد موسى عليه السلام أن يفارقهم فزعوا وقالوا إن خرج موسى من بيننا نزل علينا العذاب ففزعوا إليه وسألوه أن يقيم معهم ويسأل الله أن يتوب عليهم.
(٢٧) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ قابيل وهابيل بِالْحَقِ بالصدق إِذْ قَرَّبا قُرْباناً القربان ما يتقرب به إلى الله من ذبيحة أو غيرها فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما لأنّه رضي بحكم الله وأخلص النّية لله وعمد إلى أحسن ما عنده وهو هابيل وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ لأنّه سخط حكم الله ولم يخلص النّية في قربانه وقصد الى أخسّ ما عنده وهو قابيل قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ (١) توعده بالقتل لفرط حسده له على تقبل قربانه قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ يعني انما أتيت من قبل نفسك بترك التقوى لا من قبلي قيل فيه إشارة إلى أنّ الحاسد ينبغي أن يرى حرمانه من تقصيره ويجتهد في تحصيل ما به صار المحسود محظوظاً الا في إزالة حظه فانّ ذلك ممّا يضرّه ولا ينفعه وان الطاعة لا تقبل الا من مؤمن متق.
(٢٨) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ وقرء يدي بإسكان الياءِ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ.
(٢٩) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ أن ترجع بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ لعل غرضه بالذات أن لا يكون ذلك له لا أن يكون لأخيه في ثواب الأعمال عن الباقر عليه السلام : من قتل مؤمناً أثبت الله على قاتله جميع الذنوب وبرأ المقتولَ منها وذلك قول الله عزّ وجلّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ.
(٣٠) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ (٢) اتسعت له قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ديناً
__________________
(١) في الكلام حذف وتقدير أي قال الذي لم يتقبّل منه للّذي تقبّل منه لَأَقْتُلَنَّكَ فقال له لم تقتلني قال إنّه تقبّل قربانك ولم يتقبّل قرباني قال له وما ذنبي إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ.
(٢) أي شجعته وزيّنته وقيل رخّصته وسهّلته من أطاع له المرتع إذا اتسع
![تفسير الصّافي [ ج ٢ ] تفسير الصّافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3029_tafsir-alsafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
