تدعون ، أم أوحي إليّ ما لا أعلمه وأنتم تعلمون؟.
(وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ)(١٤٤) فما هو «علم» يثبت ما تدعون؟ أهو شهادة الله ووحيه؟ (أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللهُ بِهذا) ادعاء لوحي يختص بكم أنتم المشركين وأنا الرسول من الله عنه محروم؟ وذلك افتراء على الله أن يوحي إلى أمثالكم ، أو يختصكم أنتم بما يحرم عنه رسله! (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ) : وجدانيّ ، لا سبيل له إلى حكم الله ، أو وحي يختص بأصحابه (إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الذين يظلمون شرعة الله وأهل الله.
وهنا (ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) تعني الأربعة المزدوجة من الذكورة والأنوثة ، حيث الذكر زوج الأنثى كما الأنثى زوج الذكر ، واختصاص هذه الأربعة بالذكر هنا وفي الزمر : (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) لأهميتها البالغة بين الأنعام ، وأن فيها حمولة وفرشا وأكلا ، وكلّ زوج من هذه الثمانية يعم الوحشية الجبلية منها إلى أهليتها ، فلا يعني «الأنثيين» الوحشي والجبلي لمكان (آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ) وإلّا أصبحت ستة عشرة زوجا (١). لا ، إنما هما الذكر والأنثى كما (خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) (٥٣ : ٤٥).
__________________
(١) نور الثقلين ١ : ٧٧٤ عن تفسير القمي قال (ص): قوله : من الضأن اثنين ، عنى الأهلي والجبلي» ومن المعز اثنين «عنى الأهلي والوحشي الجبلي» ومن البقر اثنين «يعني الأهلي والوحشي الجبلي» ومن الإبل اثنين «يعني البخاتي والعراب فهذه أحلها الله» وفيه عن روضة الكافي عن أبي عبد الله (ع) مثله قال : حمل نوح (ص) في السفينة الأزواج الثمانية قال الله عزّ وجلّ : (ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ...) وفيه عن الكافي عن داود الرقي قال : سألني بعض الخوارج عن هذه الآية (مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ...) ما الذي أحل الله من ذلك وما الذي حرم؟ فلم يكن عندي فيه شيء فدخلت على أبي عبد الله (ع) وأنا حاج فأخبرته بما كان فقال : ان الله تعالى أحل في الأضحية ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٠ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3021_alfurqan-fi-tafsir-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
