منهم في شرعتهم ، ردا على النصارى وتثبيتا لأصالتهم طول التاريخ الرسالي ، حتى نزل التنديد الشديد بهم : (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ... ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (٣ : ٦٧).
ذلك ، فغير بعيد عن هؤلاء الأنكاد ـ في سلبياتهم وإيجابياتهم الحمقاء ـ أن ينكروا نزول الوحي على بشر بأسره ذريعة إلى نكران أفضل الوحي على محمد (ص) ، فهنا تبرز الحجة البالغة الإلهية تكذيبا لقولتهم : (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى ...)؟!.
ومكية الآية لا تنافي التعرض لأهل الكتاب إذا انتشرت دعوة الإسلام في الجزيرة وفيها أهل الكتاب ، كما وكانوا يبثون دعايات ويدسون بين المشركين المختلطين بهم سفرا وحضرا ، ثم الدعوة القرآنية عالمية تقتضي عامة الخطابات إن في مكة أو في المدينة.
لقد قال الأولون (ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ) (٣٦ : ١٥) استبعادا لرسالة البشر ، وأنكر الآخرون نزول كتاب بعد موسى وعيسى عليهما السلام كأن الله عاجز عنه بعدهما ف (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً)(١) وقد تركتم نوره وهداه وراء
__________________
(١) الدر المنثور ٣ : ٢٩ ـ اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبي (ص) فقال له النبي (ص) أنشدك بالذي انزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة ان الله يبغض الحبر السمين وكان حبرا سمينا فغضب وقال : ما أنزل الله على بشر من شيء فقال له أصحابه ويحك ولا على موسى؟ قال : ما انزل الله على بشر من شيء فأنزل الله (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ...).
وفيه اخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : جاء ناس من يهود الى ـ
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٠ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3021_alfurqan-fi-tafsir-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
