وحين يأتي ذكر الصفة فليس الا تنديدا مديدا بمن يصفونه الا عباد الله المخلصين ، فإنهم لا يصفونه إلا كما وصف نفسه ، اعتبارا بتحبير اللغات عن وحدة الذات.
ذلك ، واما أسماؤه الحسنى ـ الشاملة للذاتية والفعلية ، العينية والخارجية ـ نجدها في آيات عدة : (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها) (٧ : ١٨) (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) (١٧ : ١١٠).
ولا يعني اسم الله ـ كصفته ـ لفظه ، إلّا تدليلا على واقع معناه الحق وهو العينية الإلهية كما في أسماء الذات ، وأفعاله كما في اسماء الفعل ، وكلها حسنى وأفضلها وأجمعها هو «الله ـ هو» حيث يجمعان الذات المقدسة ، وإليها صفات الذات وصفات الفعل.
وليس الخلاف في «هل ان اسماء الله من ذاته ام هي زائدة عليها»؟ حول لفظية الأسماء ، كما الخلاف في عبادة الاسم دون المسمى : إلحادا! او الاسم مع المسمى : شركا ، وان حق التوحيد هو عبادة الذات المتصفة بعينية الصفات وفعليتها ، دون زيادة لصفات على ذات ولا صفات الذات بعضها على بعض ، كما وصفات الفعل مخلوقة له كسائر الخلق (١).
وفصل القول وحقه في آية الكرسي انها جمعت جملة تفصيل ما في القرآن من توحيد الله في كونه : رحمانا ـ رحيما ـ حيا ـ قيوما ـ حكيما ـ خالقا ـ عليما ـ محييا ـ مميتا ـ ملكا ـ سلاما ـ مؤمنا ـ مهيمنا ـ عزيزا ـ جبارا ـ متكبرا ـ له العرش وله الأسماء الحسنى.
__________________
(١) يقول جم غفير من المتكلمين بزيادة صفات الذات على الذات ، وجمهور الفلاسفة بالعينية في الذات وهذه الصفات ، وآخرون يوحدون صفات الفعل مع الذات كصفات الذات ، وفرقة رابعة تنفي كل الصفات عن الذات خوفا من قولة الزيادة وجهلا بموقف الصفات.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ٤ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3010_alfurqan-fi-tafsir-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
