صوريا بطبيعة الحال ؛ فان نتيجة المحاكمة كانت مقررة ، ومتفقا عليها من قبل ، فى كل من غرناطة وفاس.
لقد أوذى ابن الخطيب أمام شهود هذه المؤامرة ، وأفتى الفقهاء المتعصبون باعدامه شرعا ، فأعيد الى سجنه حيث دبر الوزير سليمان بن داود أمر قتله فى السجن ، وفعلا بعث اليه ببعض الأشرار الذين قتلوه خنقا أواخر عام ٧٧٦ ه ـ ١٣٧٥ م ، وفى الصباح سحبت جثته الى الفضاء ، حيث تم حرقها ، ودفن بضاحية فاس (١٢).
ويروى المقرى أنه تمكن مؤخرا من معرفة قبر ابن الخطيب ، وذلك خلال اقامته بفاس ، أوائل القرن الحادى عشر الهجرى (القرن السابع عشر الميلادى) ، فزاره مرارا حيث يرقد ، وفى هذا يقول : «وقد زرته مرارا ـ رحمه الله تعالى ـ بفاس المحروسة ، فوق باب المدينة الذي يقال له : باب الشريعة ، وهو يسمى الآن «باب المحروق» ، وشاهدت موضع دفنه غير مستو مع الأرض ، بل ينزل اليه بانحدار كثير (١٣)».
رحم الله ابن الخطيب كفاء ما زود التاريخ من ذخائر ، وأهدى العلوم والمعارف من نفائس.
__________________
(١٢) ابن خلدون «العبر» ، ج ٧ ص ٣٤١ ـ ٣٤٢.
(١٣) المقرى «نفح الطيب» ، ج ٧ ص ٨٣.
