ابن الخطيب
في نظر بعض المؤرخين والمستشرقين
قضى الوزير الفذ ، والمفكر العظيم ، والمؤرخ الكبير ، والموسوعة العلمية ، على هذا النحو ، ضحية الأحقاد والأضغان ، وبالرغم مما أثير حول الرجل إبان محنته من موجة عارمة بالسخط ، فان هذه الموجة لم يطل أمدها ، إذ كانت مغرضة عارية من ثوب الحقيقة ، يدل على هذا ما رأيناه من المؤرخين القدامى ، الذين انبرت أقلامهم لانصافه ، واحلاله المكانة اللائقة به بين رجال التاريخ ، ونخص من المؤرخين أولئك الذين قربوا من عهده ؛ فابن خلدون صديقه القديم يسجل أولا أنه «هو الهالك لهذا العهد ، شهيدا بسعاية أعدائه (١٤) ،» ثم يورد ـ فى مقام آخر ـ أنه «شاعر الأندلس والمغرب فى عصره» ، كما يشهد له فى ميدان الشعر والنثر بقوله : «وامتلأ حوض السلطان من نظمه ونثره ، مع انتقاء الجيد منه ، وبلغ فى الشعر والترسل ، حيث لا يجارى فيهما ، وامتدح السلطان أبا الحجاج من ملوك بنى الأحمر ، وملأ الدولة بمدايحه ، وانتشرت فى الآفاق قدماه» ، ويتحدث ابن خلدون كذلك عن رسائل ابن الخطيب السلطانية بقوله : «وصدرت عنه غرائب من الترسل فى مكاتبة جيرانهم (ملوك بنى الأحمر) من ملوك العدوة».
وحقا لقد خلف ابن الخطيب من هذه الرسائل روائع ، تعد نموذجا رفيعا ، لما بلغه قلم الرجل من شأو فى فن النثر الوزارى السياسى خاصة ،
__________________
(١٤) المقرى «أزهار الرياض» ج ١ ص ١٩١.
