ما هي الفائدة من هذا التقسيم؟
إنّ معرفة أفاضل الصحابة أمر في غاية الأهمية ، فهم الذين يبايعون الإمام البيعة الخاصة ، وهم ركن من أركان أهل الشورى ، وهم الذين ينفذون أوامر الإسلام ، وهم حكومة الإمام الفعلية ، وهم الذين يقومون بتهيئة المجتمع لتلقي الذكر ولتطبيق الشريعة ولإعطاء البيعة العامة ، وبرضاهم يجب أن ترضى العامة ، وبسخطهم يسخطون. فإذا تحقّق ذلك نجت الأمة ونجوا ، وإن لم يتحقق هلكت الأمة وتأخروا ، ووسد الأمر لمن يغلب. وفائدة هذا التقسيم الآن هو دراسة الماضي دراسة موضوعية لمعرفة سر اختلاف المسلمين وبعثرة كلمتهم وانهيار دولتهم ، تمهيداً لاستشراق مستقبلهم وتوثيق خطواتهم بحيث تبقى ضمن المقصود الشرعي كطريق أوحد لتوحيدهم ثانية وإقامة دولتهم التي ينبغي أن تقوم على الأسس الشرعية ، حتى تدوم وتتحقق غايتها ولا تنهار ثانية.
ثم إنّ التفضيل ضروري لمعرفة الأفضل ومن هو المستحق لملء الوظائف العامة. يقول تعالى ( إنّ الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهل ها ) وقد فسّرها الطبري بإسناد الولاية لمن هو جدير بها. وكيف يمكن تأدية هذه الأمانات في هذا المجال دون اللجوء للتفاضل؟ إنّ أول من سمع بذلك هم الصحابة ، ومن المعني بذلك غيرهم؟!
التفاضل سنة إلهية
التفاضل سنّة إلهية ، ومنهج من مناهج الحياة ، وحافز من حوافز السمو بها تقتضيه طبيعة الحياة ، ويقتضيه التباين بين الخلق في القدرة والقوة والفهم ، وتحقيق العدل السياسي والوظيفي من حيث وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ، المؤدي لتحقيق الغاية الشرعية ووسيلة ذلك كله هو نظام التفاضل الشرعي في الإسلام ، على اعتبار أن التفضيل مكافأة وحافز الهي وأن التفاضل وسيلة شرعية.
