الدليل الشرعي للتفاضل
وسيلة التفاضل مكرسة بالشريعة الإسلامية وبروحها العامة ، قال تعالى ( فضّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين ) ( تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض ). والتفضيل وارد حتى على مستوى الأسر والأقوام ، فها هو سبحانه وتعالى يخاطب بني إسرائيل ( أني فضلتكم على العالمين ) ( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبوراً ) ( وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً ) ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة ) ... الخ.
والتفضيل ضرورة لمعرفة الأفضل ومن هو المستحق لملء الوظائف العامة عملاً بقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من ولّى على عصابة رجلاً وهو يجد من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله.
طبقات الصحابة
إن الصحابة شرعاً وعقلاً وواقعاً ليسوا بدرجة واحدة. فمنهم الصادقون وهم طبقات في صدقهم ، ومنهم الأقوياء وهم طبقات في قوتهم ، ومنهم الضعفاء وهم أيضاً طبقات في درجات ضعفهم ، ومنهم المنافقون وهم أيضاً طبقات في نفاقهم. أنظر إلى قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم لمن أشار عليه بقتل عبد الله بن أبي رأس النفاق في المدينة ( لعمري لنحسنن صحبته ما دام بين اظهرنا ) (١) فزعيم المنافقين حسب هذا النص صحابي ، وهو صحابي بالموازين المتفق عليها عند أهل السنّة. ولو جارينا أهل السنّة بحرفية فهمهم لتجمدت الحياة ولتجمد الفكر تماماً. وبالرغم من أهل السنّة قد أجمعوا أو أشاعوا الإجماع على أن الصحابة كلهم عدول ، إلا أن هذا لم يمنعهم من أن يعترفوا ضمناً بأن هذا التعميم غير واقعي وغير منطقي ويتعارض مع المقصود الشرعي. ولعلّ تقسيمهم الصحابة الكرام إلى طبقات أكبر شاهد على
__________________
(١) راجع الطبقات لابن سعد ج ٦ ص ٦٥ وراجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام ص ١٠٣.
