التفسير والبيان :
(مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً) أي صفة المشركين في اتخاذهم الأصنام آلهة من دون الله ، طمعا في نصرهم ورزقهم ونفعهم ، والتمسك بهم في الشدائد ، كصفة العنكبوت في ضعفها اتخذت لنفسها بيتا يقيها الأذى والحر والبرد ، فلم يفدها شيئا ، وإذا هبت ريح يصير هباء منثورا.
فكذلك هؤلاء المشركون لا تفيدهم أصنامهم ، ولا تدفع عنهم سوءا ، ولا تجديهم شيئا ، وتصبح أعمالهم للأوثان مبددة ذاهبة الأثر ، كما قال تعالى : (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ، فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً) [الفرقان ٢٥ / ٢٣].
ثم بيّن الله تعالى مدى ضعف هذا البيت ، فقال :
(وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ، لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) أي وإن أضعف البيوت بيت العنكبوت ؛ لأنه يخرب بأدنى شيء ، ولا يبقى منه أثر ، فكذلك عملهم لا أثر له ، فلو كانوا يعلمون علما صحيحا أن أصنامهم وعبادتهم لها لا تنفعهم شيئا ، ما فعلوا ذلك ، إلا أنهم في الواقع في غاية الجهل ، لا يعلمون شيئا من عواقب الأمور ، فتراهم يظنون بذلك النفع.
ثم أكد الله تعالى كون تلك المعبودات ليست بشيء ، فقال متوعدا عابديها :
(إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي إن الله يعلم أن الذي يعبدونه من غيره من الأصنام والجن والإنس ليس بشيء ، وهو القوي الغالب القادر على الانتقام ممن كفر به ، وأشرك في عبادته معه غيره ، الحكيم في صنعه وتدبيره خلقه ، يعلم ما هم عليه من الأعمال ، ويعلم ما يشركون به من الأنداد ، وسيجزيهم وصفهم ، إنه حكيم عليم.
![التفسير المنير [ ج ٢٠ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2965_altafsir-almunir-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
