٤ ـ لن يفلت الكافرون والمجرمون والعصاة من العقاب ، فإن ظنوا الإفلات ، فبئس الحكم حكمهم.
٥ ـ لا بدّ من أن يجازي المحسن بإحسانه يوم القيامة.
٦ ـ هذه الحقائق الثلاث المتقدمة وهي اختبار المؤمن بالفتن ، وعقاب العاصي على العمل ، وجزاء المحسن الذي يطمع في لقاء ربه ، حاصلة لا شك فيها ، ولكن من جاهد في الدين ، وصبر على قتال الكفار ، وأعمال الطاعات ، فإنما يسعى لنفسه ، ويكون ثواب ذلك كله له ، ولا يرجع إلى الله شيء من النفع ، ومن أهمل جهاد نفسه ، ولم يؤد طاعة ربه ، ولم يتجنب الحرام ، فإنما يسيء لنفسه : (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها) [فصلت ٤١ / ٤٦] (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ، وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) [الإسراء ١٧ / ٧].
والله غني عن أعمال عباده ، لا تنفعه طاعة ، ولا تضره معصية.
٧ ـ إن نوع جزاء العمل الصالح لا مثيل له في الدنيا عند أحد من الخلائق ، فإن الله تعالى يغطي السيئات بالمغفرة ، ويضاعف الحسنات وثواب الطاعات ، ولا يهمل شيئا منها مهما قلّ ، وإنما يقدره على أحسن وجه وأكمله ، ويجازي الذين صدقوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات بأحسن أعمالهم.
٨ ـ الآيات في الجملة تعرّف بحقائق الدنيا ، فهي قائمة على الابتلاء والاختبار ، وتشحذ العزائم لزرع العمل الصالح في الدنيا ، وتؤكد أن يوم الجزاء قريب الحصول ، لإقامة العدل بين المحسن والمسيء ، وتبين أن العمل الصالح خير للإنسان نفسه لا لغيره ، والله غني عن العالمين.
٩ ـ دلت آية (وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ ، إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) على وجوب إكثار العبد من العمل الصالح وإتقانه له ؛ لأن من علم أن الله يراه
![التفسير المنير [ ج ٢٠ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2965_altafsir-almunir-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
