وقد علّم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في حديث أخرجه أحمد فتى شابا درسا بليغا واقعيا في أن الزنى كما هو مبغوض مكروه في أمهات الإنسان وبناته وأخواته وعماته وخالاته ، فكذلك هو مبغوض لا يحبه الناس لأمهاتهم وبناتهم وأخواتهم وعماتهم وخالاتهم ، ثم وضع يده عليه ، وقال: «اللهم اغفر ذنبه ، وطهر قلبه ، وأحصن فرجه» فلم يكن ذلك الفتى بعد يلتفت إلى شيء.
أما بلاد الشرق والغرب التي تبيح الزنى ولو علانية ، فإنها لا تهتم باختلاط الأنساب ، ولا بما يسمى بالعرض ، فقد رفع هذا من القيم الأخلاقية عندهم ، وجعلوا الاستمتاع بالمرأة كالطعام والشراب ، وهذا نذير سوء ، وقلب للأوضاع ، ونكسة في الفطرة الإنسانية.
وقد وصف الله تعالى الزنى بصفات ثلاث : كونه فاحشة ، ومقتا في آية أخرى ، وساء سبيلا. أما كونه فاحشة : فلاشتماله على فساد الأنساب الموجبة لخراب العالم ، ولاشتماله على التقاتل والتواثب على الفروج ، وهو أيضا يوجب خراب العالم. وأما المقت : فلأن الزانية تصير ممقوتة مكروهة ، حتى في الأوساط المتحللة ، وذلك يوجب عدم السكن والازدواج ، وأن لا يعتمد الإنسان عليها في شيء من مهماته ومصالحه. وأما أنه ساء سبيلا : فلأنه لا يبقى فرق بين الإنسان وبين البهائم في عدم اختصاص الذكور بالإناث ، وأيضايبقى ذل هذا العمل وعيبه وعاره على المرأة ، من غير أن يصير مجبورا بشيء من المنافع(١).
النوع السابع ـ تحريم القتل : (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ ...) هذا هو ثاني الأمور المنهي عنها ، وسابع أحكام المجتمع ، وناسب ذكره بعد الزنى ؛ لأن الزنى يؤدي إلى عدم وجود الإنسان ، ويقلل من النسل البشري ، أما القتل فيهدم وجود الإنسان ، وهو إعدام الناس بعد وجودهم ، وهو حرام لكونه اعتداء على خلق
__________________
(١) تفسير الرازي : ٢٠ / ١٩٨ ـ ١٩٩
![التفسير المنير [ ج ١٥ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2960_altafsir-almunir-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
