كثيرا من الآيات الدّالة على وجود الصانع ووحدانيته ، ولكن لا يلتفت إليها أولئك المشركون ، وإنّما يعرضون عنها.
وحسم الحقّ تعالى الموقف ، فأبان أن سبيل دعوة النّبي صلىاللهعليهوسلم هو الدّعوة إلى التّوحيد ، ورفض الشّرك بمختلف أشكاله وأنواعه.
التّفسير والبيان :
ذلك المذكور من قصة يوسف بدءا من رؤياه الرؤيا وإلقائه في الجبّ إلى أن أصبح حاكم مصر الفعلي ، وبيان موقف إخوته منه ، وحال أبيهم يعقوب عليهالسلام ، هو من أخبار الغيب الّتي لم يطّلع عليها النّبي صلىاللهعليهوسلم ولم يرها هو وقومه ، والخطاب له ، وهي وحي من الله تعالى إليه ، لتثبيت فؤاده ، وصبره على أذى قومه وإعراضهم عن دعوته.
والمقصد الإخبار عن الغيب ، فيكون معجزا ، لأنه صلىاللهعليهوسلم ما طالع الكتب ، ولم يتتلمذ لأحد ، ولم يكن حاضرا معهم ، فإخباره بهذه القصة الطويلة من غير تحريف ولا غلط إعجاز.
(وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ ..) بمثابة الدّليل على كونه من الغيب ، أي وما كنت حاضرا عندهم ، ولا مشاهدا لهم ، حين عزموا على إلقائه في الجبّ ، وهم يمكرون به وبأبيه ، ولكنّا أعلمناك به وحيا إليك ، وإنزالا عليك ، كقوله تعالى في قصّة مريم : (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) [آل عمران : ٣ / ٤٤] ، وقوله سبحانه : (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ) إلى قوله تعالى : (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا) [القصص ٢٨ / ٤٤ ـ ٤٦] ، وقوله عزوجل : (وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا) [القصص ٢٨ / ٤٥].
![التفسير المنير [ ج ١٣ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2956_altafsir-almunir-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
