فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
١ ـ إن خبر السوء سرعان ما يشيع في أنحاء المجتمع ، وأشد ما يكون شيوعا ما يكون النساء وراءه.
٢ ـ كان نقد أكابر النساء في المجتمع المصري لامرأة العزيز لأول وهلة ، وبحكم العادة المألوفة ، حقا وصوابا ، إذ كيف تراود امرأة الوزير الأول عبدا لها وخادما عندها ، وهذا مستعظم عادة ، لترفع السادة وأنفتهن من مخالطة الخدم والأتباع. لذا انتقدوا شدة حبها للغلام ، ووجدوا أنها حائدة عن طريق الصواب.
٣ ـ قابلت امرأة العزيز المكر بمثله ، فدعت نساء المدينة إلى وليمة ، لتوقعهن فيما وقعت فيه ، ولتبدي معذرتها أمامهن ، فانبهرن ودهشن بجمال يوسف لحسن وجهه ورينته وما عليه ، وجرحن أيديهن بالسكاكين التي كانت معهن لقطع ما يحتاج إلى تقطيع من الطعام ، وكن يحسبن أنهن يقطعن الأترجّ (وهو النارانج أو الكبّاد أو الكريفون وهو ثمر أكبر من الليمون الحامض يؤكل بعد إزالة قشرته).
٤ ـ لم يملك النساء أنفسهن عن التعبير بما دهشن به عند رؤية يوسف ، وقالوا : ليس هذا من النوع الإنساني ، وإنما هو من جنس الملائكة ، والمقصود منه إثبات الحسن الفائق والجمال الرائع ، وأنه في التبرئة عن المعاصي كالملائكة ، وقوله : (حاشَ لِلَّهِ) تبرئة ليوسف عما رمته به امرأة العزيز من المراودة ، أي بعد يوسف عن هذا.
٥ ـ لما رأت امرأة العزيز افتتانهن بيوسف أظهرت عذر نفسها بقولها : (فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) أي بحبه ، واللوم : الوصف بالقبيح.
![التفسير المنير [ ج ١٢ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2955_altafsir-almunir-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
