وتتوهمون ، فلا فداء ولا شفاعة ، ولا سبيل لدفع عذاب الله عنكم : (يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ، وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) [الانفطار ٨٢ / ١٩].
فقه الحياة أو الأحكام :
إن أعظم الفرى أن تجعل لله ندّا وهو خلقك ، أو تفتري على الله كذبا فتدعي النبوة والوحي ، أو تنفي النبوة عن النبي ، كمحمد صلىاللهعليهوسلم ، أو تزعم القدرة على إنزال مثل ما أنزل الله.
قال القرطبي : ومن هذا النمط : من أعرض عن الفقه والسنن وما كان عليه السلف من السنن ، فيقول : وقع في خاطري كذا ، أو أخبرني قلبي بكذا ؛ فيحكمون بما يقع في قلوبهم ويغلب عليهم من خواطرهم ، ويزعمون أن ذلك لصفائها من الأكدار ، وخلوّها من الأغيار ، فتتجلى لهم العلوم الإلهية والحقائق الربانية ، ويقولون : هذه الأحكام الشرعية العامة ، إنما يحكم بها على الأغبياء والعامّة ، وأما الأولياء وأهل الخصوص ، فلا يحتاجون لتلك النصوص.
وقد جاء فيما ينقلون : استفت قلبك وإن أفتاك المفتون ؛ ويستدلون على هذا بالخضر ، وأنه استغنى بما تجلّى له من تلك العلوم ، عما كان عند موسى من تلك الفهوم. وهذا القول زندقة وكفر ، يقتل قائله ولا يستتاب ، ولا يحتاج معه إلى سؤال ولا جواب ؛ فإنه يلزم منه هدّ الأحكام ، وإثبات أنبياء بعد نبينا صلىاللهعليهوسلم (١).
ومما نحمد الله عليه أن أسطورة المتنبئين قد انتهت في بطون التاريخ ، ولم يكتب لها البقاء ؛ إذ ليس لها مقومات الحياة.
ودلت الآية على أن قبض روح الكافر في منتهى الشدة والعنف ، وأما قبض
__________________
(١) تفسير القرطبي : ٧ / ٣٩
![التفسير المنير [ ج ٧ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2949_altafsir-almunir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
