وقوله تعالى : (إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا) أى آتِياً ، كما قال : (حِجاباً مَسْتُوراً) أى ساتراً.
وقد يكون مفعولاً ، لأنَّ ما أتاك من أمر الله عزّ وجلّ فقد أَتَيْتَهُ أنت. وإنَّما شُدِّدَ لأن واوَ مفعولٍ انقلبت ياءً لكسرة ما قبلها ، فأدغمت فى الياء التى هى لام الفعل.
وتقول : أَتَيْتُ الأمرَ من مَأْتَاتِهِ ، أى من مَأْتاه ، أى من وجهه الذى يُؤْتَى منه ، كما تقول : ما أحسن مَعْنَاةَ هذا الكلام ، تريد معناه.
قال الراجز :
|
وحاجَةٍ كنتُ على صُمَاتِها |
|
أَتَيْتُهَا وَحْدِىَ من مَأْتاتِها |
وقرئ : (يَوْمَ يَأْتِ) بحذف الياء ، كما قالوا : لا أَدْرِ ، وهى لغة هُذَيْلٍ.
وتقول : آتَيْتُهُ على ذلك الأمر مُوَاتَاةً ، إذا وافقتَه وطاوعته. والعامّة تقول : وَاتَيْتُهُ.
وآتَاه إيتاءً ، أى أعطاه. وآتَاهُ أيضاً ، أى أَتَى به. ومنه قوله تعالى : (آتِنا غَداءَنا) أى ائْتِنَا به.
والإتَاوَةُ : الخَراج ؛ والجمع الأَتَاوِى. قال الجعدىّ :
|
مَوَالِىَ حِلْفٍ لا مَوالِى قَرابةٍ |
|
ولكنْ قَطِيناً يسألون الأَتاوِيا (١) |
تقول منه : أَتَوْتُهُ آتُوه أَتْواً وإِتَاوَةً. قال الشاعر (٢) :
|
ففى كلِّ أسواق العراق إتَاوةٌ |
|
وفى كلِّ ما باع امرؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ |
ويقال للسِقَاءِ إذا مُخِضَ وجاء الزُبْدُ : قد جاء أَتْوُهُ.
ولفلانٍ أَتْوٌ ، أى عطاءٌ.
ويقال : ما أحسَن أَتْوَ يَدَىْ هذه الناقة ، وأَتْىَ أيضاً ، أى رَجْعَ يديها فى السير.
والإيتاءُ : الإعطاءُ.
وتَأَتَّى له الشىءُ ، أى تَهيَّأَ. وتَأَتى له ، أى تَرَفّقَ وأَتَاهُ من وجهه.
قال الفرّاء : يقال جاء فلان يَتَأَتَّى ، أى يتعرّض لمعروفك.
__________________
(١) قبله :
|
فلا تنتهى أضغان قومي بينهم |
|
وساتهم حتى يصيروا مواليا |
(٢) حُنىَّ بن جابر التغلبى.
![الصّحاح [ ج ٦ ] الصّحاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2883_alsahah-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
