وكان بعضُهم يصوّب التَّدْوِيمَ فى الأرض ويقول : منه اشتُقَّت الدُّوَّامَةُ ، بالضم والتشديد ، وهى فَلْكَةٌ يرميها الصبىُّ بخيط فتُدَوِّمُ على الأرض ، أى تدور.
وغيره يقول : إنَّما سُمِّيت الدُّوَّامَةُ من قولهم : دَوَّمْتُ القِدْرَ ، إذا سكّنتَ غليانَها بالماء ؛ لأنَّها من سرعة دورانها كأنَّها قد سَكَنَتْ وهدأت.
والتَّدْوَامُ مثل التَّدْوِيم. وأنشد الأحمرُ فى نعت الخيل :
|
فَهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدائِداتِها |
|
جُنْحَ النَواصِى نحو أَلْوِياتِها |
|
كالطَير تَبْقِى مُتَدَاوِماتِها |
||
قوله «تَبْقِى» أى تنظرُ إليها أنت وترقبها.
وقوله «مُتَدَاوِمَاتٍ» أَى مُدَوِّمَاتٍ دائراتٍ عائفاتٍ على شئ.
وقال بعضهم : تَدْوِيمَ الكلب : إمعانُه فى الهرب.
والمُدِيمُ : الرَاعِفُ
والدَّوْمُ : شجرُ المُقْلِ. والظلُ الدَّوْمُ : الدَّائِمُ.
ودُومَةُ الجَندَل : اسم حصنٍ. وأصحابُ اللغة يقولونه بضم الدال ، وأصحاب الحديث يفتحونها.
وقول لبيدٍ يصف بنَات الدهر :
|
وأَعْصَفْنَ بالدُّوِمىِ من رأس حِصْنِهِ |
|
وأَنْزَلْنَ بالأسباب رَبَّ المُشَقَّرِ |
يعنى أُكَيْدِرَ صاحبَ دُومَةِ الجندل.
والمُدَامَةُ والمُدَامُ : الخمرُ.
واسْتَدَمْتُ الأمرَ ، إذا تأنَّيت به. وقال قيس بن زهير :
|
فلا تَعْجَلْ بأمرك واسْتَدِمْهُ |
|
فما صَلَّى عصاك كمُسْتَدِيمِ |
وقال آخر (١) :
|
وإنِّى على لَيْلَى لَزَارٍ وإنَّنى |
|
على ذاك فيما بيننا مُسْتَدِيمُها |
أى منتظرٌ أن تُعْتِبَنِى بخير.
والمُدَاوَمَةُ على الأمر : المواظَبة عليه
وأما قولهم : مادَام ، فمعناه الدَّوَامُ ، لأنَّ ما اسمٌ موصول بدَام ، ولا تستعمل إلَّا ظرفاً كما تستعمل المصادر ظروفاً ، تقول : لا أجلس ما دمتَ قائماً ، أى دَوَامَ قيامِك ، كما تقول : ورد فى مَقْدَمِ الحاجّ.
والدُوَدِمُ (٢) ، على وزن الهُدَبِد : شبه الدم يخرُج من السَمُرَةِ ، وهو الحُذَالُ. يقال : حاضت السمرة ، إذا خرج منها ذلك.
__________________
(١) المجنون.
(٢) جعله صاحب اللسان فى مادة (ددم).
![الصّحاح [ ج ٥ ] الصّحاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2882_alsahah-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
