|
فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها |
|
ولا أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقَالَهَا |
ولم يقل أَبْقَلَتْ (١) ، لأنَّ تأنيث الأرض ليس بتأنيث حقيقىّ.
وابْتَقَلَ الحمارُ ، أى رعَى الْبَقْلَ. قال الهذَلىّ (٢) :
|
تاللهِ يَبْقَى على الأيامِ مُبْتَقِلٌ |
|
جَوْنُ السَرَاةِ رَباعٍ سِنُّهُ غَرِدُ |
أى لا يبقى. وَتَبَقَّلَ مثلُه. قال أبو النجم :
* تَبَقَّلَتْ فى أوّل التَّبَقُّلِ (٣) *
والْبَاقِلَّا ، إذا شدّدت اللام قصرْتَ ، وإذا خفّفت مددتَ (٤) ؛ الواحدة بَاقِلَّاةٌ على ذلك.
وقولهم فى المثل : «أعيا من بَاقِلٍ» هو اسم رجل من العرب ، وكان اشترى ظبياً بأحد عشر درهما ، فقيل له : بكم اشتريته؟ ففتح كفّيه وفرّق أصابعه وأخرج لسانه ، يشير بذلك إلى أحد عشر ، فانفلت الظبىُ ، فضربوا به المثلَ فى العِىِّ. قال حُميدٌ (٥) يهجو ضيفاً له :
|
أَتَانَا وما دَانَاهُ سَحْبانُ وَائِلٍ |
|
بَياناً وعِلْماً بالذى هو قائِلُ |
|
فما زال عنه اللَقْمُ حتّى كأنّه |
|
من العِىِّ لَمَّا أنْ تَكَلَّمَ بَاقِلُ |
وقول الراجز (٦) :
|
بَرِّيّةٌ لم تَعْرِفِ المُرَقَّقَا (٧) |
|
ولم تَذُقْ من الْبُقُولِ فُسْتُقا |
ظنَّ هذا الأعرابىُّ أن الفستقَ من الْبَقْلِ.
وهكذا يروى بالباء ، وأنا أظنُّه بالنون ؛ لأن الفستق من النَقْلِ وليس من الْبَقْلِ.
__________________
(١) قوله ولم يقل أبقلت الخ : هذا فيما أسند الفعل الظاهر ، نحو طلع الشمس وطلعت الشمس.
وأما إذا أسند للضمير فيستوى فيه الحقيقى والمجازى فيتعين التأنيث ، نحو الشمس طلعت ، ولا يجوز الشمس طلع. وهذا البيت شاذّ كما قاله النحويون.
(٢) هو مالك بن خويلد الخزاعى الهذلى.
(٣) قبله :
كوم الدرى من خول المخول
وبعده :
بين رماحى مالك ونهشل
(٤) وإذا خففت مددت فقلت البَاقِلَاءُ ، واحدته بَاقِلَّةٌ وبَاقِلَاءَة. وحكى أبو حنيفة البَاقِلَّى بالتخفيف والقَصْرِ. عن اللسان.
(٥) فى نسخة زيادة «الأرقط» وزيادة بيت بعد البيت الأول :
|
تدبل كفاه ويحدر حلقه |
|
إلى البطن ما حازت إليه الأنامل |
(٦) الراجز هو أبو نُخَيلَةَ.
(٧) فى اللسان : «لم تأكل».
![الصّحاح [ ج ٤ ] الصّحاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2881_alsahah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
