للأرض ، وستّة آلاف وستّمائة وأربعة وأربعون مثلاً للقمر.
وقد برهن أرسطرخس في الشكل الثاني من مقالته في جرمي النيّرين : أنّه إذا استضاءت كرة صغرى من كرة عظمى كان المضيء من الصغرى أعظم من نصفها ، فإذن يكون المنير من جرم القمر بنور الشمس أعظم من نصفه ، والمظلم منه أصغر من نصفه أبداً.
وكذلك الأرض يستضيء من ضوء الشمس أكثر من نصفها ، فيكون للأرض ظلِّ مخروطيّ مستدير صغير ، يطيف به مخروط شعاع الشمس العظيم المحيط بالشمس والأرض ، أعني : مخروط النور المؤلّف من خطوط شعاعيّة من الشمس إلى محيط هذه القطعة الصغيرة من جرم الأرض ، ومن خطوط ظلّته من محيطها إلى رأس المخروط.
فهذه القطعة هي مخروط ظلّ الأرض ، قاعدته دائرة صغيرة هي الفصل المشترك بين سطحي الأرض ومخروط النور العظيم ، ومركزه مركز قاعدته ، ويكون في سطح منطقة البروج لكون مركز الشمس دائماً عليها ، ومركزها مركز الأرض ، وسهم المخروط العظيم المارّ بمركزي الشمس والأرض يمرّ به أوّلاً ، ثمّ ينتهي إلى رأس المخروط.
وهذان المخروطان يدوران دائماً حول الأرض بحسب الحركة الاُولى على التعاكس في الجهة ، فإذا كان مخروط الظلّ فوق الأرض ومخروط النور تحتها ، فهو زمان الليل ، وإذا كان بالعكس فهو زمان النهار ويصل مخروط الظلّ إلى فلك الزهرة ، وينتهي رأسه في أفلاكها إذا كانت الشمس في الأوج لكونه حينئذ أطول ، ولا يصل إليه إذا كانت هي في الحضيض ؛ لكونه أقصر حينئذ.
وكذلك للقمر مخروط ظلّ هو أصغر من مخروط ظلّ الأرض جدّاً ، فإذا توهّمنا سطحاً كرياً على مركز هو بعينه مركز منطقة البروج ـ أعني : مركز العالم ـ يمرّ بمركز القمر وبمخروط ظلّ الأرض الذي هو مخروط الصغير ، حدثت منه على جرم القمر دائرة تسمّى «صفحة القمر» وعلى سطح المخروط الصغير دائرة موازية لقاعدته تسمّى «دائرة الظلّ» ويكون مركزها على المنطقة ، وهما تختلفان بحسب الأبعاد. وقد قيس بينهما فوجد قطر دائرة الظلّ مثلي قطر صفحة القمر وثلاثة أخماس في كلّ بعد.
