قال أبو يوسف : النَّقِيعُ : المحضُ من اللبن يُبَرَّدُ ، وهو المُنْقَعُ أيضاً. قال يصف فرساً :
|
قَانَى له في الصَيف ظِلٌّ باردٌ |
|
ونَصِىُّ نَاعِجَةِ وَمَحْضٌ مُنْقَعُ (١) |
قَانَى له ، أي دام له.
والنَّقِيعَةُ : طعامُ القادم من السفر. قال مهلهل :
|
إنَّا لَنَضْرِبُ بالسيوفِ رُءوسَهُمْ |
|
ضَرْبَ القُدَامِ نَقِيعَةَ القُدَّامِ (٢) |
قال أبو عبيد : يقال القُدَّامُ : القادمون من سفر ، ويقال الملكُ ، ويقال كلُّ جَزُورٍ جزرْتَها للضيافة فهي نَقِيعَةٌ. يقال نَقَعْتُ النَّقِيعَةَ ، وأَنْقَعْتُ ، وانْتَقَعْتُ ، أي نَحَرْتُ. وفي كلام العرب إذا لقىَ الرجلُ منهم قوماً يقول : «مِيلُوا يُنْتَقَعْ لكم» ، أى يُجْزَرْ لكم ، كأنَّه يدعوهم إلى دعوته.
ويقال : الناس نقَائِعُ الموت ، أي يجزِرهم كما يجزر الجزَّار النَّقِيعَة. وحكى أبو عمرو عن السُلَمى : النَّقِيعَةُ : طعام الرجل ليلةَ يُمْلِكُ.
ونَقَعْتُ بالماء : رَوِيتُ. يقال : شرب حتَّى نَقَعَ ، أي شفَى غليلَه.
وماءٌ ناقِعٌ ، وهو كالناجع. وما رأيتُ شَربةً أَنقَعَ منها ومنه.
وما نَقَعْتُ بخبرِ فلان نُقُوعاً ، أي ما عُجْتُ بكلامه ولم أصدِّقْه.
قال الأصمعى : نَقَعْتُ بالخبر وبالشراب ، إذا اشتفيتَ منه.
ونَقَعَ الماءُ في الموضع واسْتَنْقَعَ ، وأَنْقَعَنِي الماءُ ، أي أروانى. وفي المثل : «حَتَّامَ تكرَع الماء ولا تَنْقَعُ».
وأَنْقَعْتُ الشيءَ في الماء. ويقال طال إنْقَاعُ الماءِ واسْتِنْقَاعُهُ حتّى اصفرَّ.
وحكى أبو عبيد : أَنْقَعْتُ له شرًّا. وهو استعارة.
وسمٌ مُنْقَعٌ ، أي مُرَبًّى. قال الشاعر :
* فيها ذَرَارِيحُ وسُمٌ مُنْقَعُ *
يعنى في كأس الموت.
وحكى الفراء : نَقَعَ الصارِخُ بصوته وأَنْقَعَ صوتَه ، إذا تَابَعَهُ. ومنه
قول عمر رضى الله عنه :
«ما لم يَكُنْ نَقْعٌ ولا لَقْلَقَةٌ».
وانْتَقَعَ القومُ نَقِيعَةً ، أي ذبَحوا من الغنيمة شيئاً قبل القَسْمِ.
__________________
(١) قال ابن برى : صواب إنشاده : «ونَصِىُّ بَاعِجَةً» بالباء. قال أبو هشام : الباعجة هى الوعساء ذات الرِمْثِ والحَمْضِ ، وقيل هى السهلة المستوية تُنْبِتُ الرِمْثَ والبقل ، وأطايبَ العُشبِ ، وقيل هى مُتَّسَعُ الوادى.
(٢) ويروى :
إنا لنضرب بالصوارم هامهم ضرب القدار
![الصّحاح [ ج ٣ ] الصّحاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2875_alsahah-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
