وأما قول الفرزدق :
|
عَشِيَّةَ سَالَ المِرْبدَان كِلَاهُما |
|
عَجَاجَةَ مَوْتٍ بالسُيُوفِ الصَوَارم |
فإنّما عَنَى به سِكَّةَ المِرْبدِ بالبَصْرَة ، والسِكَّةَ التى تَلِيها من ناحية بنى تميم ، جعلُهما المِرْبدَيْن ؛ كما يقال : الأَحْوَصان ، وهما الأَحْوَصُ وعَوْفُ ابن الأَحْوَصِ.
وأهل المدينة يسمّون الموضع الذى يجفَّف فيه التمر : مِرْبداً ، وهو المِسْطَحُ ، والجَرِينُ فى لغة أهل نَجْدٍ.
ويقال : تَمْرٌ رَبِيدٌ للذى نُضَّدَ فى حُبٍّ ونُضِح عليه الماء.
والرُّبدَةُ : لَوْنٌ إلى الغُبْرَة ؛ ومنه ظَلِيمٌ أَرْبدُ ، وقد ارْبدّ ارْبِدَاداً. ونعَامة رَبدَاءُ ، والجمع رُبْدٌ. وداهِيَةٌ رَبدَاءُ : أى مُنْكَرةٌ.
وعَنْزٌ رَبدَاءُ ، وهى السَوْداء المنقَّطة بحُمْرة ، وهى من شِيَاتِ المَعْز خاصّة.
وأَرْبدُ بن رَبِيعة : أخو لَبِيد الشاعر.
وتَرَبَّدَتِ السَمَاءُ ، أى تَغَيَّمَتْ. وتَرَبَّدَ وَجْهُ فلانٍ ، أى تَغَيَّرَ من الغضب. وتَرَبَّدَ الرجلُ : تَعَبَّسَ.
والرُّبَدُ : الفِرِنْدُ. سَيْفٌ ذو رُبَدٍ : إذا كُنْتَ ترى فيه شِبْه غُبارٍ أو مَدَبَّ نَمْلِ. قال الشاعر صخر الغى :
|
وصارم أُخلِصَتْ عَقِيقَتُهُ (١) |
|
أَبْيَضُ مَهْوٌ فى مَتْنِه رُبدُ |
ورَبَّدَتِ الشاةُ لغة فى رَمَّدَتْ ، وذلك إذا أَضْرَعَتْ ، فترى فى ضَرْعِها لُمَعَ سواد وبياضٍ.
رثد
رَثَدْتُ المتاعَ أَرْثُدُهُ رَثْدًا : نَضَدْتُه ووضعت بعضه على بعض أو إلى جنْب بعض. والمتاع رَثِيدٌ ومَرْثودٌ (٢). قال ثَعْلَبة بن صُعَيْر المَازِنىّ ، وذكر الظَلِيمَ والنَّعَامة ، وأنهما تذكَّرا بيضهما فى أُدْحِيِّهما فأسرعا إليه :
|
فَتَذَكَّرا ثَقَلاً رَثِيداً بَعدَ مَا |
|
أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمينَها فى كافِرِ (٣) |
والرَّثَدُ بالتحريك : متاع البيت المنضود بعضُه على بعضٍ. والرَّثَدُ : ضَعَفَةُ الناس. يقال : ترَكْنَا على الماءِ رَثَداً ما يطيقون تَحَمُّلاً. وأما الذين ليس عندهم ما يتحمَّلون عليه فهم مُرْتَثِدُونَ ، وليسوا بِرَثَدٍ. يقال : تركت بنى فلان مرتثدين ما تحمَّلوا بعدُ ، أى ناضدين مَتاعهم.
قال ابن السكيت : ومنه اشتُقّ مَرْثَدٌ ، وهو اسم رجل.
__________________
(١) فى اللسان : «خَشِيبَتُهُ».
(٢) ورثد محركة ، عن القاموس.
(٣) ذكاء : الشمس. وابن ذكاء : الصبح. والكافر : الليل. وإنما سمى كافرا لأنه يغطى بظلمه كل شىء.
![الصّحاح [ ج ٢ ] الصّحاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2874_alsahah-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
