وبمعانيها. تقول : ليت زيداً ذاهبٌ. وأما قول الشاعر (١) :
* يا ليتَ أيامَ الصِبَا رواجِعَا*
فإنَّما أراد : يا ليت أيامَ الصبا لنا رواجِعَ ، نصبه على الحال. وحكى النحويُّون أن بعضَ العرب يستعملها بمنزله وَجَدْتُ ، فيعدّيها إلى مفعولين ويجريها مُجرى الأفعال ، فيقول : ليت زيداً شاخصاً ، فيكون البيت على هذه اللغة.
ويقال : لَيْتِي ولَيْتَنِي ، كما قالوا : لَعَلِّى ولَعَلَّنِى ، وإنّى وإنّنى. قال الشاعر (٢) :
|
َمُنْيَةِ جابِرٍ إِذْ قال لَيْتِي |
|
أصادفُه وأَغْرَمَ (٣) جُلَّ مَالِي |
واللِّيتُ بالكسر : صَفْحة العنق ، وهما لِيتَانِ.
ولَاتَهُ عن وجهه يَلوتُهُ ويَلِيتُهُ ، أى حبسه عن وجهه وصرفه. قال الراجز (٤) :
|
وليلةٍ ذاتِ دُجًى (٥) سَرَيْتُ |
|
ولم يَلِتْنِي عن سُرَاهَا لَيْتُ |
أى لم يمنعْنى عن سُرَاهَا مانع. وكذلك أَلَاتَهُ عن وجهه ، فَعَلَ وأَفْعَلَ بمعنًى.
ويقال أيضاً : ما أَلَاتَهُ من عمله شيئاً ، أى ما نقَصه ، مثل أَلَتَهُ. قاله الفراء. وأنشد :
|
ويأكلنَ ما أَعْنَى الوَلِىُّ فلم يُلِتْ |
|
كأنّ بحَافَاتِ النِهَاءِ المَزَارِعَا (١) |
وقوله تعالى : (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ). قال الأخفش : شَبَّهُوا لاتَ بليسَ وأضمروا فيها اسم الفاعل. قال : ولا تكون لاتَ إلَّا مع حِينَ ، وقد جاء حذف حِينَ فى الشعر ، قال مازن ابن مالك : «حَنَّتْ ولَاتَ هَنَّتْ ، وأنَّى لكِ مَقْرُوعٌ (٢)».
فحذف الحِينَ وهو يريده. قال : وقرأ بعضهم ولَاتَ حِينُ مَنَاصٍ فرفع حِينُ وأضمر الخبر.
وقال أبو عبيد : هى لا ، والتاء إنّما زيدت فى حِينٍ ، وكذلك فى تَلَانَ ، وإنْ كتبتْ مفردة (٣). قال أبو وَجْزة :
__________________
(١) هو العجاج.
(٢) زيد الخيل.
(٣) فى العينى : «وأفقد بعض مالى». وقبله :
|
تمنى مزيد زيدا فلاقي |
|
اخا ثقة اذا اختلف العوالي |
فى اللسان : «وأتلف جل».
(٤) الحذلى.
(٥) فى اللسان : «ذات ندى».
(١) البيت لعدى بن زيد.
(٢) قال فى المحكم إنه ليس بشعر. ومقروع : لقب عبد شمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وضمير «حنت» لهيجمانة بنت العنبر بن عمرو بن تميم. انظر اللسان (قرع).
(٣) فى الأصل وكذا فى اللسان : «وأوان كتبت مفردة». وهو تحريف. وإنما المراد أن التاء زبدت فى أول الحين وإن رسمت مفردة قبلها.
![الصّحاح [ ج ١ ] الصّحاح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2873_alsahah-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
