أن الدعاء ليس من الواجبات ليكون المكلف ملزماً بالإِتيان به فيؤخذ عليه تمام الوقت ، فلا يبقى لديه مجال لأَعماله ، ومن ثم يكون راهباً ، بل الدعاء من الأمور المستحبة ، والتي تعود بالنفع على الداعي ، وقد خصص لكل وقت دعاء خاص به ، وترك الموضوع الى المكلف ، فمتى ما وجد الفراغ ، وفي أي ساعة ، وجد في نفسه تهيأ ، وحالاً للدعاء دعا ربه ، وتضرع اليه فيما يطلبه .
ان مثال ما نحن فيه من الدعاء المكثف ، وفي كل وقت أشبه شيء بطريق طويل يريد المسافر قطعه ، فلو زود بين مسافة ، ومسافة أخرى قصيرة بمحطة للوقود كما نشاهده في الطرقات بين البلدان من محطات ( البنزين ) فهل معنى ذلك أن الإِنسان يزود مركبته من كل هذه المحطات التي يجدها في طريقه ، وهو يقطع المسافة من بلد الى اخر ، وعلى الأخص لو كانت المسافة بين كل محطة وأخرى قريبة .
وطبيعي : أن يكون الجواب : بلا .
بل يتزود في الوقت الذي تحتاج اليه مركبته الى الوقود ، ومن أقرب محطة تكون أمامه .
وهكذا لو وضع لشخص غذاءً في مكان محفوظ ، ولمدة أيام عديدة فهل معنى هذه التهيئة أن يأكل في كل ساعة ، وفي كل وقت ، وفرصة ما يجده أمامه من طعام ، أو أنه يتناول عندما يجد من نفسه رغبته للطعام جوعاً ؟
إن تخصيص الأدعية في
كل الأوقات كتخصيص محطات الوقود في الطرق العامة ، وكتهيئة الطعام للشخص ، والفارق بينها : أن
