ولامدن يدي نحوك مع جرمها اليك . يا رب فبمن أعوذ ، وبمن ألوذ ، لا أحد لي إلا أنت . أفتردني ، وأنت معولي ، وعليك متكلي ؟ (١) .
وهكذا ينبغي أن يقف الداعي بين يدي ربه ، وهو يناجيه بمثل هذه الدعوات التي تمثل الإِنسان الهاديء الوديع المستسلم الى خالقه بكل ما عنده . وليجد بعد ذلك من ربه صدراً واسعاً ، وموجة عارمة من العطف ، والحنان فقد أوحى الله الى عبده النبي داود « عليه السلام » :
« ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته ثم تكيده السماوات ، والأرض ، ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن . وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السموات ، والأرض من يديه ، وأسخت الأرض من تحته ، ولم أبال بأي وادٍ هلك » (٢) .
« فبعزتك استجب لي دعائي وبلغني مناي » .
وصحيح أن الله أمر بالدعاء ، وضمن الإِجابة ، ولكن ذلك ليس الزاماً عليه في التلبية ، بل له الكلمة الأخيرة في كل شيء تبعاً للمصالح والمفاسد .
والداعي يخشى هذه الجهة من التخلف . . . لذلك أقسم على
__________________
(١) فقرات من دعاء الجوشن الصغير كان الإِمام الكاظم « عليه السلام » يقرأه في الشدائد .
(٢) اصول الكافي : باب التفويض الى الله ، والتوكل عليه / من كتاب الكفر ، والايمان / حديث (١) .
