( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ ) (١) .
( وَأَنِ اعْبُدُونِي هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) (٢) .
وفي الوقت الذي قضيت يا رب بالعبادة ، والزمت البشر بها أمرتهم ان لا ينقطعوا عنك ، وجعلت الدعاء هو الخيط الذي يشدهم اليك ، ويربطهم برباطك المقدس .
ولكنك يا رب : كريم ، وجواد ، وعطوف . لم تخيب آمالهم عندما أمرتهم بدعائك ، بل ضمنت لهم الإِجابة ، وقد صرحت آيات كتابك بذلك كما تقدم بيان الكثير منها .
وبناءً على هذا الضمان الصادر منك يا رب توجه الداعي بضراعة فائقة وهو يقول :
« فإليك يا رب نصبت وجهي ، واليك يا رب مددت يدي » .
وتنطبع صورة خاشعة في الاذهان الى الداعي ، وهو يرفع بوجهه الى الأعلى يرمق السماء بعينيين ملؤهما الانكسار ، وبيدين مبسوطتين أمام وجهٍ عَلتهُ التجاعيد وتناثرت على أطرافه الدموع .
وكان الإِمام موسى الكاظم « عليه السلام » في مثل هذا الموقف يردد قائلاً :
« وعزتك يا كريم ، لأطلبن مما لديك ، ولالحن عليك ،
__________________
(١) سورة البيّنة : آية (٥) .
(٢) سورة يسۤ : آية (٦١) .
