عاهدتك به يا رب من توبتي ، وخلوص نيتي .
« واجعلني من أحسن عبادك نصيباً عندك » .
ولا بد أن يكون مثل هذا التائب الذي قد بدأ فتح مثل هذه الصفحة من أحسن العباد عند الله إذا وجد الله منه نية صافية ، وقلباً طاهراً وهذا الطلب منه تعالى مجاب اذا كان العبد قد أقدم عليه ، وهو نقي الذيل من كل ذنب فإن الله يحب من مال اليه ، وتوكل عليه ، ولم يجد ملجأ له إلا فيض لطفه .
« وأقربهم منزلة منك وأخصهم زلفة لديك » .
ومضافاً الى نيل النصيب الأوفر يريد الداعي من ربه أن يجعله أقرب عباده درجة له ، وأخصهم زلفة لديه ، وهي نفس الفقرة الأولى ، فإن الزلفة هي القربى ، والمنزلة . والفرق بين الفقرتين هو : التفنن في التعبير ، والانتقال من الأقرب الى الأخص ، وما في الثاني من شدة الإِتصال اكثر من الأول .
« فإنه لا ينال ذلك إلا بفضلك » .
ومن الواضح أنه لولا فضل الله لا يحصل الداعي بطلبه هذه المراتب الثلاث : النصيب ، والمنزلة ، والزلفة .
وذلك : لان قيام الداعي بكل ما تمليه عليه الشريعة بكل الواجبات وترك المحرمات ، لا يوصله الى مثل هذا القرب من الله بل يجعل منه إنساناً ممتثلاً لاحكامه الشرعية ، وقائم بوظيفته . أما هذا النوع من الاتصال فإنه شيء آخر يحتاج الى التوفيق لنيل مثل هذه الدرجات ، ولا يكون ذلك إلا منه ، وبفضله ، وتفضله .
