كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (١) .
( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) (٢) .
أما كيفية الشهادة فإن الظاهر من الآيات المذكورة هي : أن كل عضو يشهد بما يختص به فما يناسب اللسان من اللسان وما يناسب اليد من اليد ، وهكذا .
ولكن كيف تشهد ، وهي جوارح ؟ ذلك ما قالت عنه الآية الكريمة في قوله تعالى :
( وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّـهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) (٣) .
فالشهادة تكون بواسطة النطق الصادر من الأعضاء .
ولكن هل هو نطق كنطق الإِنسان لتبقى لفظة انطقنا على حالها من دون تصرف ؟ فيمنح الله الأعضاء قدرة النطق فتتكلم ، وتشهد بأن الذنب الفلاني كالكذب ـ مثلاً ـ صدر من هذا العضو ، وهو اللسان ، والمشي الى الحرام صدر من الرجلين .
أو يقال : بأن النطق في الأعضاء غير النطق الذي نألفه من الإِنسان وقد أطلق عليه النطق من باب التشبيه لان النطق لا يطلق حقيقة على غير كلام الإِنسان ، وحينئذٍ فيكون نطق كل عضوٍ بشكل
__________________
(١) سورة يۤس : آية (٦٥) .
(٢) سورة الإِسراء : آية (٣٦) .
(٣) سورة فصلت : آية (٢١) .
