( لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ ) (١) .
بل تحرق كلها يقع فيها . وقد ذكرت أخبار كثيرة عن نار جهنم الشيء الكثير إذ تصل حرارتها الى مسافات بعيدة جداً وقد جاء عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : « تعوذوا بالله من جب الحزن ، أو وادي الحزن قيل : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما وادي الحزن ؟ قال : وادٍ في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم سبعين مرةٍ » (٢) .
وفي حديث آخر عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « في جهنم سبعون الف وادٍ ، وفي كل وادٍ سبعون شعب في كل شعب سبعون الف ثعبان ، وسبعون الف عقرب لا ينتهي الكافر ، والمنافق حتى يواقع ذلك كله » .
وغير هذا من الأخبار . ولا نعجب من هذا الحديث عندما يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « في جهنم سبعون الف وادٍ » فإن جهنم لا بد أن تكون بهذه السعة ليتناسب المكان مع المكين . فهذا الحشد من البشر على مر القرون لا بد له من مكان واسع كهذا الوصف ، واكثر .
وكل ذلك لو تحمله الداعي كما يقوله ، فكيف يصبر عن النظر الى كرامة الله ؟ وهي العزة . فهو كما نعت نفسه : عزيز ، وذو منعة ولكل عزيز منزلة عظيمة تميزه عن غيره ، فكيف يقبل أن يرد مثل
__________________
(١) سورة المدثر : آية (٢٨) .
(٢) احياء العلوم للغزالي : ٤ (٦٥٩) .
