الدعاء في سياقه أجمل مما يوجهه المعترض من التدرج العكسي ، ذلك لأن الداعي بدأ ببيان حالته النفسية ، وهي ما عليه من الضجر ، والتألم من بعده عن احباء الله ، وأوليائه وهو في نار جهنم مقر أعداء الله ، وأهل بلائه ، وبعدها التفت الى ما هو الأهم من ذلك وهو بُعدُه بهذه الحالة عن الله ، وابتلائه بفراقه ، من قبيل ما يقال دارجاً ، وعلى لسان أهل العرف بعد أن يعدد الإِنسان مصائبه فيقول : والأعظم من كل ذلك هو كذا .
فيبدأ بالمهم ، ثم ينتقل الى الأهم من باب المفاجأة .
وأما التدرج العكسي حيث يبدأ الداعي ببيان تضجره من فراق الله لينتهي ببيان ما يتحمله من فراق أولياء الله فيفقد الروعة الواقعية إذ من يبتلى بفراق الله ويكون موضعاً لغضبه ، وعدم رضاه لا يبقى في حسابه لفراق غيره ـ ولو كان ذلك الغير ولياً ـ زيادة تأثير .
فما هو تأثير فراق هؤلاء اذا أعرض الله بوجهه الكريم عنه ، وهل أن تقدير العبد لهم إلا لأنهم منتسبون اليه تعالى ، وهم أحباؤه وأولياؤه .
إن التدرج الدعائي كما هو مثبت أجمل ، ويحمل معنى أسمى من التدرج من المهم الى الأهم كما يريده المعترض .
« وهبني صبرت على حرِّ نارك فكيف أصبر عن النظر الى كرامتك » .
ومرة أخرى هبني يا إلۤهي صبرت على حرِّ نارك ، والتي هي :
