هذا اللاجيء الذليل ؟ جاء مستعطفاً ، وركع بين يديه سائلاً وهو يردد :
« أم كيف اسكن في النار ورجائي عفوك » ؟
وتأتي هذه الجملة معطوفة على الجملة السابقة من قول الداعي : وهو يناجي ربه قائلاً : « وهبني يا إلۤهي صبرت على حر نارك فكيف أصبر عن النظر الى كرامتك » .
وقد يبدو التساؤل واضحاً عن عدم التناسق في هذا التدرج بين هاتين الجملتين فبعد أن يفرض الداعي أنه وطن نفسه وصبر على تحمل حر نار جهنم فما معنى إستفهامه الإِنكاري عن أنه كيف يسكن في النار فلماذا ، وكيف حصل هذا التحول ؟
وفي عرضنا للجواب عن ذلك نقول :
الظاهر ان المراد من تحمل الداعي ، وصبره على حر نار جهنم في الجملة الأولى هو تحمله للمدد المحدودة المؤقتة لو كان عقابه يقضي ببقائه فيها مدة معينة ، ويفهم ذلك من قوله في الجملة الثانية « أم كيف أسكن » حيث يظهر من ذلك السكنى الدائمية ، ولذلك فهو لا يطيق البقاء الدائمي في النار لو فرض نفسه متحملاً ، وصابراً على البقاء لمدد معينة . وبهذا يتم التناسق الداعي بين هاتين الجملتين من الصبر على حر ناره ، وعدم طاقته على السكنى فيها .
واذا ما عدنا الى هذه
الفقرة من الدعاء : « أم كيف أسكن في النار ورجائي عفوك » لرأينا الداعي محقاً في إستفهامه الإِنكاري في سكناه في النار مع أنه يقف بين يدي ربٍ رحيم يرجو عفوه ، ولا
