وجاءت في هذه الفقرة من الدعاء ليعلن الداعي عن حالته النفسية بعد أن سعت به جوارحه ، وقادته قدماه الى مواضع التعبد المشرفة ليعبد ربه فيها ، وليشبه انصهاره بالاستغفار ، وطلب العفو منه عز وجل فحلاوة الاستغفار كحلاوة العسل . والإِنسان في كلتا الحالتين يجد لذة في الانهمال للوصول الى الحصول الى مطلوبه .
ولم يجد الداعي غير التشبيه المذكور للوصول الى نفوس العامة من الناس لأن الكل يعرف العسل ، وحلاوته ، فكان مضطراً الى مثل هذا التشبيه ليعطي صورة واضحة يسهل الاطلاع عليها من قبل الجميع ولكن : أين الثريا ، وأين الثرى ؟
فالفرق بين الحلاوتين واضح ، حلاوة الاِستغفار وحلاوة العسل .
حلاوة العسل : يشعر بها الإِنسان من طريق الذائقة يجد فيها الذائق لذة وقتية سرعان ما تزول ، ويكون حالها حال بقية المأكولات والمشروبات ، وقد يحار الآكل والشارب ، أن يصف حالته ، وهو يتذوقها ، أو بعد ذلك لأن اللذائذ الوقتية لا تبقى لتعرف جيداً .
أما حلاوة الاستغفار : فهي حلاوة النفس يجنيها الإِنسان بتضرعه وخضوعه الى الخالق الكبير .
حلاوة الأمل الأخضر ترفرف بوارقه لتطرد الأشباح القاتمة عن نفس المذنب المستجير ، وهو يردد :
« يا أملي ، وبغيتي ،
ويا سؤلي ، ومنيتي ، فوعزتك ما أجد
