لذنوبي غافراً ، ولا أرى لكسري غيرك جابراً ، وقد خضعت بالانابة اليك وعفوت بالاستكانة لديك ، فإن طردتني عن بابك فبمن الوذ وإن رددتني عن بابك فبمن أعوذ ؟
يا غافر الذنب الكبير ، ويا جابر العظم الكسير .
إلۤهي : إن كان قبح الذنب من عبدك ، فليحسن العفو من عندك .
إلۤهي : ما أنا بأول من عصاك ، فتبت عليه ، وتعرض لمعروفك فجدت عليه (١) .
أي لذة يجدها الداعي وهو يدفع كفيه الى السماء ليستدر بهما عطف ربه ، ولسانه يردد هذه الفقرات ، ونفسه تتسامى لعلو كرم الله وهو يشعر بتقصيره ، وتضاؤله أمام ربه .
يلجأ الطفل عندما يداهمه الخوف ، أو الجوع الى حضن الأم ليجد من دفء صدرها ما يؤمن له روعه ، ومن ذراعيها ما يحميه من الأشباح المرعبة ، ومن دقات قلبها ما يغفو على ترانيمه المحببة ويستسلم الى إغفائة هادئة في محضن العطف ، والمحبة .
وهكذا يكون حال المذنب الى ربه ، واشباح الذنوب تلاحقه ليجد من لذيذ مناجاته ما ينسبه آلامه النفسية ، ويبدأ يتضرع ، ويستغفر ويريد من الله العفو ليعود إنساناً كاملاً نقي الثوب .
ويلح في الدعاء ، وتسيطر عليه هيبة الموقف ، فيغيب في ذات
__________________
(١) فقرات من مناجاة الإِمام علي بن الحسين « عليه السلام » في الصحيفة السجادية / من مناجاة المذنبين .
