للتصديق ، واليقين بك ، فكان من جراء ذلك أنها أصبحت خاشعة لك هذه الضمائر ، وهذه القلوب بعد كل ذلك هل يكون نصيبها منك الاعراض والحرمان ، والتعذيب ؟
ثم ، وبعد كل هذا الخشوع فإن هذا الإِنسان لم يستقر في مكان خاص يعبدك فيه يا رب ، بل تحمل في سبيل عبادتك المشاق من التنقل ليكون في كل مكان يرى له شرف المكانية ليعبدك فيه فهل تسلط النار يا إلۤهي ؟ :
« على جوارح سعت الى أوطان تعبدك طائعة » ؟
وأوطان التعبد هي : المساجد ، والاماكن التي نالت شرفاً بمن ضمته بين أطباقها من أنبياء ، وأوصياء ، وصالحين .
الم تكن حرمة لهذا السعي ، وهذا القصد ؟
انها جوارح أمّت ، وقصدت بيوتك يا رب ، فكانت ضيوفك فيها ولكل ضيف قرىً وضيافة ، وهل تكون ضيافة الكريم طرد ضيفه عن بابه مهما كان الضيف من توغله في الذنب ؟
فلمن يلتجىء بعد ذلك من طردته يا ملاذ المذنبين ؟
ولمن يأوي هذا المسكين يا ملجأ الهاربين ؟
« وأشارت باستغفارك مذعنة » .
شار العسل استخرجه من محله الخاص به واجتناه (١) .
بهذا تقول كتب اللغة عن هذه الكلمة .
__________________
(١) أقرب الموارد : مادة ( شور ) .
