انكبت على وجوهها . والانكباب هو السقوط .
وفي انكباب العبد على وجهه ساجداً لربه من الخضوع ، والذلة ما لا يعطيه التعبير بكلمة ( سجد لك وجهي ) فإن السجود هو وضع الجبهة على الأرض . ووضع الجبهة وان كان يحمل بين طياته كل معاني الخضوع ولكنه ـ في نفس الوقت ـ يفقد تلك الرقة التي تحصل من منظر العبد ، وهو يسقط الى الأرض ساجداً ، فإن ذلك يظهر غاية التسليم ، والانقياد .
وللسجود لله تعالى آثاره في تقرب العبد الى ربه لذلك نرى الإِمام الصادق « عليه السلام » يقول :
« أقرب ما يكون العبد الى الله عز وجل وهو ساجد » (١) .
ويأتي هذا القرب من الله نتيجة إعطاء السجود لابرز صورة من صور الخضوع والتذلل حيث يتجرد الإِنسان من كبريائه وغروره ، فيسجد على الأرض ليلامس التراب جبينه ، وهو ينكب على وجهه زيادة في الخضوع .
وتمثل هذه الصورة العبودية الخالصة له عز وجل ، وهي ترمز لتخلي الإِنسان عن اللجوء لغير الله تعالى ، وبالسجود له يعلن العبد بأنه في غاية الخضوع له ، وإيذاناً منه بخلوصه في توحيده وصدق نيته .
بعد كل هذا لا نعجب اذا رأينا الإِمام أبا عبد الله الصادق « عليه السلام » يقول : « إن العبد اذا سجد وقال : يا رب ، يا
__________________
(١) المحجة البيضاء : ١ / ٣٤٦ / باب فضيلة السجود .
