وقد زال السبب الذي دعا بإبعاده ، وطرده ، وقد صرح القرآن الكريم بأن الله ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ) (١) .
« وليت شعري يا إلۤهي وسيدي ومولاي أتسلط النار على وجوه خرت لعظمتك ساجدة »
ليت شعري : جملة تستعمل في مقام الحيرة ، والاستفهام ، ومعناها « ليت علمي » أما خبر ليت فمحذوف تقديره حاض ، أو محيط وتقدير مجموع الجملة « ليت علمي حاض » (٢) .
وخرت : أي سقطت ، وجملة « خر ساجداً » يراد بها : انكب على وجهه .
ويوجه الدعاء الداعي بهذه الفقرة الى سلوك طريقة جديدة يبدأ فيها بشكل آخر فتح الحوار الحسابي مع ربه بعرضه ما قام به من تعظيم الله ، من خلال ما أدته جوارحه من شعائر تعظيمية ،كل عضوٍ بما يناسبه من عمل .
وبدءً من الوجه ، وهو مجموع الناصية ، والعينيين ، والخدين ، والأنف والفم . وطبيعي ان ما يناسب الوجه بما فيه الجبهة من اداء حق الله هو السجود له تعالى . ولهذا يطالب الداعي ربه بجزائه على سجوده . ويزيد في روعة الموقف التعبير الذي تحمله عبارة « خرت لعظمتك ساجدة » وقد عرفت ان مصطلح : خرت ساجدة . أي :
__________________
(١) سورة الشورى : آية (٢٥) .
(٢) مجمع البحرين : مادة ( شعر ) .
