خلقاً أحب إلي من المقرين بتوحيدي ، وأن لا إلۤه غيري . وحق علي أن لا أصلي بالنار أهل توحيدي . أدخلوا عبادي الجنة » (١) .
ويلحظ القاريء الرقة تفيض من جميع جوانب هذه المحاورة بين الخالق ، وعباده المذنبين ـ وفي الوقت نفسه ـ نجد الى جانب ما تتحلى به المحاورة من الرقة ، والاستعطاف الرصانة في السلوكية للطريق المؤدي الى استخلاص النتيجة على وفق ما يرغبون . ذلك لأنهم ـ وكما هو واضح من ترتيب الحديث ـ بدأوا في المحاورة على جولتين .
كانت الأولى منهما عرض ما قاموا به من جانبهم من تعظيم الخالق وتوحيده ، والسجود له ، والدعاء له ، والالتماس منه دون أن يشركوا معه أحداً وقد عرضوا ضمن هذه المحاورة عرض مستمسكاتهم التي يرجون من وراء عرضها الصفح عنهم .
ويأتي الجواب من الله عز وجل « عبادي ساءت أعمالكم في دار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم » .
ولكنهم وبعد هذا الرد لم يقنطوا من رحمة ربهم ، وان كانت أعمالهم قد ساءت في دار الدنيا ، بل بدأوا بالجولة الثانية حيث سلكوا طريق المطالبة بما وصف به نفسه جل جلاله من العفو ، والرحمة ، والمغفرة ، ومن ثم اجراء المقارنة بين ما يترتب على إقرارهم بتوحيده ، وتعظيمه ، وعدم الشرك به ، وبين حجم الذنوب الصادرة منهم .
__________________
(١) كتاب التوحيد للشيخ الصدوق : باب ثواب الموحدين والعارفين / حديث (٣١) .
