التراب ، ثم اسكنتني الأصلاب أمناً لريب المنون ، واختلاف الدهور ، والسنين ، فلم أزل ضاعناً من صلب الى رحم في تقادمٍ من الأيام الماضية ، والقرون الخالية ، فابتدعت خلقي من مني يمنى ، وأسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحمٍ ، ودمٍ ، وجلدٍ لم تشهدني خلقي ، ولم تجعل اليَّ شيئاً من أمري ، ثم أخرجتني للذي سبق لي من الهدى الى الدنيا تاماً سوياً ، وحفظتني في المهد طفلاً صبياً ، ورزقتني من الغذاء لبناً مرياً ، وعطفت عليّ قلوب الحواظن ، وكفلتني الأمهات الرواحم ، وكلأتني من طوارق الجان ، وسلمتني من الزيادة ، والنقصان فتعاليت يا رحيم يا رحمن » (١) .
واذا كانت هذه أياديك علي يا رب في جميع أدوار حياتي فلماذا تعرض بوجهك الكريم ، وتعذبني وأنت ربي ؟ بل :
« هبني لابتداء كرمك وسالف برك بي » .
وعوداً علي بدء يا رب : فكما كان من ابتداء كرمك ، وما مضى من برك بي حيث بدأت خلقي ، وتلطفت في تربيتي ، وتغذيتي ورعايتي ، فهبني مرة أخرى تمن بها علي من شمول عطفك لي فلا حد لكرمك ، ولا ساحل لجودك ، بل أنت جواد كريم .
« يا إلۤهي وسيدي وربي أتراك معذبي بنارك بعد توحيدك » .
وبالبدء بالمقطع الثالث : تبدأ العملية الحسابية مع الله لجلب عطفه وقد بدأها الداعي بندائه بالفاظٍ كلها تدل عليه .
__________________
(١) من دعاء الامام الحسين « عليه السلام » في يوم عرفه . ذكرته جميع كتب الادعية ، والمزارات .
