ويتضمن هذا المقطع بيان حالات الداعي الجسمية ، والنفسية لربه ، وان هذا المخلوق الضعيف لا يقوى على تحمل الجزاء المترتب على ما صدر منه من مخالفات كان رائده فيها هو الشيطان . لذلك يطلب الرفق من ربه بهذا البدن المكون من لحم ودم وعظم ، وعصب ، وكلها مواد لا تقوى على التعذيب الدنيوي فضلاً عن التعذيب الأخروي .
وأما المقطع الثاني : فيبدأ من قوله : « يا من بدء خلقي ، وذكري ، وتربيتي » . الخ .
وينحو الدعاء في فقرات هذا المقطع الى جلب عطف الله من طريق إستعراض أياديه الكريمة عليه ، وأنه بدأ بالنعم ، والفضل من أول مسيرته الحياتية فكيف يتركه بعد توسطه أمواج هذه الحياة العاتية لا يملك لنفسه أي نفع ، ولا يدفع عنها أي ضرر . فهو يطالبه بإدامة ما عوده عليه من أيادي بيضاء .
أما المقطع الثالث : فيبدأ من قوله : « يا إلۤهي ، وسيدي أتراك معذبي بنارك بعد توحيدك » . إلى آخر الفصل .
وفي هذه الفقرات من
المقطع الثالث يكون الإِستعطاف قد أخذ شكلاً جديداً . فالداعي يستعطف ربه من طريق اجراء المعادلات الحسابية حيث يبدأ بالموازنة بين نواياه وعقائده التي إنطوى عليها قلبه من توحيد الله ، وعدم الشرك به ، وما لهج به لسانه من ذكر الله ، ومدحه ، والثناء عليه ، وغير هذا من تعظيم خالقه ، وبين ذنوبه ، وما قام به من أعمال لم تكن صدرت منه عن عناد ، وسوء قصد ، بل عن هوى النفس ، وغرور يلازم طبيعة الإِنسان ، وعلى الأخص في
