السلسلة من الإِعترافات واخيراً التصريح بأنه : هو الخاسر ، وان الحجة لله عليه لا له على ربه فهو المغلوب ، والخاسر ، وبالأخير ، فإنه المفتقر الى رحمة ربه ومع المقاطع المذكورة .
« وكن اللهم بعزتك لي في كل الأحوال رؤفاً ، وعلي في جميع الأمور عطوفاً »
الرؤف ، من الرأفة ، ويقول أهل اللغة أن الرأفة أشد من الرحمة .
والعطوف : من العطف ، وهو الرجوع ، ويراد به هنا : اشفق ، ورق له ووصله ، وبره كل ذلك مصداق للعطف (١) .
إن الداعي بدأ يلتمس من ربه بعد أن أحس من دفء رحمة ربه ما جرأه على التطاول في الطلب انه يريد من ربه أن لا يقف عند نقطة معينة من حنوه ، وعطفه ، بل يذهب به الى أقصى حد ليكون محاطاً بكامل لطفه ، وفي جميع الآنات التي تمر عليه مع إحساسه بانه المذنب المقصر ، والمتجاوز على الحدود . ولكن الملجأ هو الله لأنه القائل : ( عبدي أوجدت صدراً أوسع مني فشكوتني اليه ) . ما أرق هذا العتاب الهاديء يصدر من مصدر القوة ، والإِقتدار يناغي به ضعيفاً لا يملك لنفسه ضراً ، ولا نفعاً يريد منه أن يتوجه اليه فهو الرؤوف العطوف .
يقال : ان قارون لما
تمادى في غيّه ، وبغيه دعا عليه موسى « عليه السلام » فأوحى الله الى موسى : أني أمرت الأرض ان
