إبتليته في جسده ، فإن ذلك كفارة لذنوبه ، وإلا شددت عليه عند موته حتى يأتيني ولا ذنب له ، ثم أدخله الجنة ) (١) .
وفي خبر آخر عن الإِمام أبي عبد الله الصادق « عليه السلام » قال : « إذا اراد الله عز وجل بعبدٍ خيراً عجل عقوبته في الدنيا ، وإذا اراد بعبدٍ سوءً أمسك عليه ذنوبه حتى يوافي بها يوم القيامة » (٢) .
والروايات التي أشارت الى هذا المعنى كثيرة ، وكلها تصرح بأن الله إذا تعلقت إرادته ان لا يعذب عبداً لأمور هو أعرف بها ومن أجلها إستحق عطف الله ، وجه عليه ، وإبتلاه بما يرفع عنه عقاب الآخرة ، وبلائها .
ومن هذا العرض يتضح لنا أن الداعي حيث يطلب من سيده أن لا يعاجله بالعقوبة « لا تعاجلني على ما فعلته في خلواتي » .
إنما يقصد العقوبة من القسم الثاني ، لا العقوبة من القسم الثالث لأن عقوبة القسم الثاني لا ترفع شيئاً من عذاب الآخرة ، ولا تخفف منه شيئاً ، ولذلك يطلب الداعي عدم التعجيل بها عليه . أما العقوبة من القسم الثالث ، فإن على الداعي أن يطلبها من الله لأن العقوبات الدنيوية مؤقتة بينما عذاب الآخرة شديد ، ولا طاقة على تحمله .
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ
__________________
(١ ـ ٢) أصول الكافي / حديث (١٠ ـ ٥) من باب تعجيل عقوبة المذنب .
